وقد تقدّم المراد منه . هذا إذا لم تنطبق عليه عناوين أخر كإعانة الظالم في ظلمه وتقوية شوكة الظالمين ونحوهما . « 1 »
الأمر الثالث : في موارد الاستثناء :
أحدها : القيام بمصالح العباد ، وقد تقدّم في الأمر الأول والثاني بيان أدلّة حرمة نفس التصدّى من قبل الجائر ، لأنّ نفس التصدّى من قبله يوجب صدق كونه من أعوان الظَّلمة وهو حرام بنفسه ، ولو لم يصدر عنه ظلم وحرام آخر . ولكن هذا أمر قابل للتخصيص ومن موارد التخصيص هو القيام بالعدل ومصالح العباد . وفي صحيحة زيد الشحّام قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : من تولّى أمرا من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في أمور الناس كان حقّاً على الله عزّوجلّ أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنّة . « 2 » وثّق الشيخ الطوسي والشيخ المفيد زيداً الشحّام ومعه لا إشكال في السند .
لا يقال : إنّ هذه الصحيحة لاتتعرّض إلّا لجواز التصدّى بشرط العدالة لاالتولّى من قبل الجائر ، لأنّا نقول كما في إرشاد الطالب : إنّ من الظاهر أنّ تولّى الأمر في زمانه عليه السلام كان من قبل الخلفاء وولاتهم . « 3 » وعليه فتولّى الأمر من قبل الخلفاء يكون من موارد الرواية وإن استفيد منه ولاية العادل أيضا بشرط العدالة .
ودعوى حرمة التولّى حتى في فرض القيام بمصالح العباد فيكون من باب التزاحم لاالتخصيص ، مندفعة بما في إرشاد الطالب من أنّه ينافي مثل صحيحة زيد الشحّام . « 4 »
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام قدس سره ، ج 2 ، ص 115 - 114 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 193 ، ح 7 .
( 3 ) إرشاد الطالب ، ص 261 .
( 4 ) إرشاد الطالب ، ص 261 .