التبرّى من دون تقييد بصورة عدم التمكّن من التورية ، بل صرّح بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة والمسالك في باب الطلاق بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعض ما يشعر بالاتفاق عليه .
مع أنه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما أكره على التلفظ بالصيغة وأمّا إرادة المعنى فمما لاتقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته ( بالتورية ) فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التورية لعدم المعرفة بها أو عدم الالتفات إليها ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها . هذا تمام كلامه في الاعتراض على المشهور .
ومقتضى ما أفاده الشيخ هو عدم الفرق بين الاضطرار والإكراه في اختصاصهما بغير القادر على التورية أو غير الملتفت إليها ، فكما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر على التورية ، فكذلك الإكراه على المعاملات والمحرّمات يختصّ بغير القادر على التورية أو غير الملتفت إليها ، وإلّا فلا إكراه بالنسبة إلى الواقع مع إمكان التفصّى بالتورية .
ثمّ دافع الشيخ عنهم بقوله : ويمكن الفرق بين المقامين بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي أو الطلاق الحقيقي . غاية الأمر قدرة المكره على التفصّى عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنّه غير المكره عليه . وحيث أنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصّى بهذا الوجه لم يعتبر ذلك في حكم الإكراه . وهذا بخلاف الكذب ، فإنه لم يسوّغ إلّا عند الاضطرار إليه ولااضطرار مع القدرة ، ( فالفرق بين الإكراه والاضطرار كما عن المشهور صحيح ) .
نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفا أو لغة العجز عن عن التفصّى كما ادّعاه بعض أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 195
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٥