الأمر السابع : في مسوّغات الكذب
وهي موارد :
أحدها : في مقام دفع الضرورة كالضرر النفسي أو المالى من ظالم ومتعدّ لنفسه أو لغيره من موارد الإكراه أو كالضرر النفسي أو المالى الناشى من الاضطرار من دون ظلم ظالم ومتعدّ .
واستدلّ بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
« 1 » بدعوى أنّ الآية الشريفة تدلّ بالمطابقة على جواز التكلم بكلمة الكفر والارتداد عن الإسلام عند الإكراه بشرط أن يكون المتكلم معتقدا بالله ومطمئنّاً بالإيمان ، وعليه فإذا دلّت الآية الكريمة على جواز الكذب في الإيمان عند الإكراه دلّت على جواز الكذب في غير ذلك للمكره بطريق أولى ، كما في مصباح الفقاهة .
نعم ، هو أخص من المدّعى لاختصاص الآية بصورة الإكراه ، فلاتشمل سائر موارد الضرورة والاضطرار .
وقوله تعالى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
« 2 » . بدعوى أنّه يدلّ على عدم جواز اتخاذ الكافر وليا إلّا تقيّة .
وفيه أنه لاإرتباط للآية الكريمة بالكذب عند الضرورة ؛ أللّهمّ إلّا أن يستفاد ذلك بالأولوية أو تنقيح المناط .
هامش
( 1 ) النحل ، 106 .
( 2 ) آل عمران ، 28 .