لا يبقى موضع إبرة صدق فيسمّى عند الله كذّابا . « 1 »
حرمة الكذب حتى في الهزل
ثمّ قال : ويمكن أن يراد به الكذب في مقام الهزل ، وأمّا نفس الهزل وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقّق مدلوله ، فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهزل ، كما صرّح به بعض ، ولعلّه لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود وللسيرة . ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية . ويحتمل غير بعيد حرمته لعموم ما تقدّم خصوصا الخبرين الأخيرين والنبوي في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبىذرّ : ويل للّذى يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له « 2 » . لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهزل .
وعن الخصال بسنده عن رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا زعيم بيت في أعلى الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقّاً ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ولمن حسن خلقه « 3 » . وقال أمير المؤمنين ( في معتبرة الأصبغ بن نباتة ) : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجدّه « 4 » .
والظاهر أنّ قوله : ويحتمل غير بعيد حرمته الخ راجع إلى ما إذا أراد به الكذب في مقام الهزل ، لا ما إذا أراد نفس الهزل ، إذ الأول يمكن أن يكون مشمولا لعموم أدلّة حرمة الكذب بخلاف الثاني ، فإنّه ليس بكذب مع عدم القصد والحكاية كما لا يخفى .
ولقد أفاد وأجاد السيّد المحقّق الخوئي قدس سره في توضيح كلام الشيخ الأعظم قدس سره ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 140 من أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 251 - 250 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 251 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 135 ، من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ح 8 و 7 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 50 .