تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إن وجد بيعا هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس . وروى مثله بأسانيد كثيرة ، انتهى . ووجه الاستدلال بها أنّها تدلّ على أنّ المواعدة بينهما على البيع والشراء ولو كانت حتميّة لا يوجب لزوم الوفاء من الجانبين ما لم يكن وكالة في البين ، ولا يكاد أن يكون مطالبة العينة بيعا وشراء ، وإلّا لزم أن يكون البيع من دون ملك ، مع أنّ الملكيّة من المقوّمات للبيع ، كما دلّ عليه قوله عليه السلام : لا بيع إلّا في ملك ، فإذا لم يكن بيعا وكالة أو إصالة فمطالبة العينة مواعدة ولا توجب الوفاء ولو كانت حتميّة وهو المطلوب . قال العلّامة المجلسي قدس سره : يحتمل أن يكون المعنى أنّها ليست مواعدة حتميّة ، بل يقول : اشتر لنفسك إن شئت اشتريته منك وإلّا فلا ، لكنّه بعيد ، انتهى . ومن المعلوم أنّ مع كون المواعدة غير الحتميّة بعيدة ، انحصر الأمر في المواعدة الحتميّة ؛ وعليه فقوله : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ في المواعدة الحتمية يدلّ على عدم لزوم الوفاء بالمواعدة الحتمية ، وإلّا فلا مجال للاستفهام المذكور بعد حتميّة المواعدة . ثمّ زاد العلّامة المجلسي قدس سره في الاستدلال لعدم لزوم الوفاء بالمواعدة بقوله : وأقول : يمكن أن يستدلّ بما ورد في الأيمان والنذور من أنه مع عدم التلفّظ بالصيغة بشرائطها لا يلزمه الوفاء بها ، وظاهره شمولها لما إذا وقعت المواعدة بينهما . « 1 » وفيه : أنّ النظر في باب الأيمان والنذور ليس إلى المواعدة ، فلاوجه للتمسك بإطلاق كلامهم في باب النذور والإيمان والحكم بعدم لزوم الوفاء بالمواعدة .
هامش
( 1 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 27 .