وكيف كان فالرواية مع الغمض عن التعليل تكفي لبيان حكم المسألة لدلالتها على كفاية المماثلة من جهة أحد التقديرين ولو كان فيه الفضل بحسب التقدير الآخر .
هذا كلّه فيما إذا تعارف كل واحد من التقديرين وإلّا فاللازم هو الاقتصار على التعارف ، وإلّا لزم الجهالة والغرر إذا بيع ما كان المتعارف فيه الكيل بالوزن وبالعكس . وبقية الكلام في محلّه إن شاء الله تعالى .
ثم إنّه بناء على أن الشرط يكون موجباً للربا ولو في غير الزيادة العينية يقع الكلام في أن الشرط هل يمنع عن الربا كما تمنع الضميمة عنه أو لا ؟ مثلًا إذا باعه منّين من الحنطة بمنّ وشرط عليه خياطة ثوب مثلًا هل يمنع اشتراط الخياطة عن تحقق الربا أو لا ؟
قال السيّد في الملحقات : الظاهر أنّه لا يمنع . « 1 » ولعلّ وجهه أن مع تفاضل العوضين لا يوجب الشرط المذكور خروجهما عن التفاضل ؛ لأن الشرط التزام في ضمن الالتزام ولا يكون طرفاً للعوض ، هذا بخلاف الضميمة فإنّها طرف العوض ولذا يقتصر فيما ورد في جواز الضميمة على موردها ولا يتعدى عنه إلى المقام ونحوه ممّا لا يكون طرفاً للعوض .
لا يقال : يمكن أن يجعل الخياطة في مقابل المنّ الزائد في بيع المنّين من الحنطة بمنّ ، وعليه فلاتفاضل بين العوضين ويوجب صحة المعاملة كالضميمة .
لأنا نقول : أوّلًا : أنّ ذلك يوجب خروج الفرض عن الشرطية ؛ إذ الخياطة ليست حينئذ شرطاً في ضمن المعاملة بل هي عوض المنّ الزائد .
وثانياً : انّ وقوع الخياطة في مقابل المنّ الزائد يخرج المنّ الزائد عن البيع ويدخله في الإجارة ، وهو خلاف المفروض في المسألة .
فتحصّل أن الشرط في بيع المتفاضلين لا يمنع عن الربا .
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 8 .