ولذلك قال سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) : « لو توقّف حفظ حياة المسلم على التشريح ولم يمكن تشريح غير المسلم فالظاهر جوازه » . « 1 »
ثمّ إنّ جواز التشريح أو التشقيق المذكور لحفظ حياة المسلم أو المسلمةهل يتوقّف على العلم بموت المسلم لو لم يفعل ذلك ، أو يكفي الخوف في ذلك ؟
ظاهر بعض الروايات كخبر وهب بن وهب هو الثاني . هذا ، مضافاً إلى اقتضاء مادة الحفظ الواجب لزوم مراعاة موارد الخوف العقلائي أيضاً ؛ فإنّ مع عدم المراعاة لا يصدق الحفظ كما لا يخفى ، على أنّه لو توقّف وجوب حفظ النفس على العلم بالموت لوقع الإنسان كثيراً في المخالفة الواقعيّة .
ويشكل ذلك - مضافاً إلى ضعف خبر وهب بن وهب - بأنّ وجوب حفظ النفس حيث لم يثبت بالدليل اللفظي العامّ بل الدليل عليه هو الإجماع والاصطياد من الموارد الخاصّة فاللازم هو الاقتصار فيه على القدر المتيقّن وهو صورة العلم بالتوقّف ، فلاوجه لرفع اليد عن حرمة التشريح مع فعليّتها بالتكليف الاحتمالي وهو حفظ حياة المسلم ولو كان المحتمل أهمّ .
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ المرجع في أمثال المقام هو بناء العقلاء ، فإذا كانوا ملتزمين بمراعاة صورة الخوف بحيث يجعلون الإهمال فيها سبباً لاستحقاق المذمّة فيجوز عند خوف تلف النفوس أيضاً التشريح أو التشقيق .
هذا ، مع إمكان الاستدلال بترك الاستفصال في النصوص المذكورة وإن كان خبر وهب بن وهب ضعيفاً ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل الزائد .
المورد الثاني :
إنّه إذا توقّف غرض أهمّ من حرمة الميّت المسلم على التشريح والتقطيع
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 2 .