والحق أن هذا الغلط وقع من لوقا ، أو من الأساقفة لا من الكاتب
المسكين ولو كان من الكاتب لصححه علماء ذلك العصر لا سيما
الپاپا ، وقد حرف مترجم النسخة العربية المطبوعة سنة 1821 م وسنة
1844 م في عبارة متي ، ولوقا فأسقط لفظ فيلبس لكن المترجمين
الآخرين لم يتبعوه في هذا الأمر .
ثم قال لوقا : " فاضعوا أثمارا تليق بالتوبة ، ولا تبتدؤا تقولون في
أنفسكم لنا إبراهيم أبا ، لأنني أقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه
الحجارة أولادا لإبراهيم " .
أقول : هذا النص الصريح ينادي على رؤوس الاشهاد بعبودية
المسيح ، كيف لا وقد حصر القدرة في الله عز وجل ربه ، وخالقه ،
ومرسله فالذي هو قادر أن يقيم من الحجارة أولاد لإبراهيم أفلا يقدر
أن يخلق عيسى في رحم أمه من غير أب ، ويقول له كن فيكون ؟
على أن كلامه ( عليه السلام ) إشارة إلى أن الله تعالى يستبدل ببني إسرائيل
قوما آخرين ، ومثله ما في متي أن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمه
تعمل أثماره ، وما أراد بهم إلا الأمة المحمدية التي تأمر بالمعروف ، وتنهى
عن المنكر ، وتفرق بين الاله والبشر وتعظم المسيح وأمه ، وسائر الأنبياء
صلوات الله عليهم أجمعين .
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 114
مساهمون: الباچچي زاده
ص١١٤