علمتك لا قرب الديار بنافعي * لديك ولا بعد الديار بضائري
وما قرب أوطان بها متباعد * المودة إلا مثل قرب المقابر
حلفت برب القعضبية والقنا * المثقف والبيض الرقاق البواتر ( 1 )
وبالسابحات السابقات كأنها * من الناشرات الفارقات الأعاصر ( 2 )
وعوج مرنات وصفر صوائب * وفلك بآذي العباب مواخر ( 3 )
لقد فاز عبد للوصي ولاؤه * وإن شابه بالموبقات الكبائر ( 4 )
وخاب معاديه ولو حلقت به * قوادم فتخاء الجناحين كاسر ( 5 )
هامش
1 القعضبية الأسنة منسوبة إلى قعضب وهو رجل كان يعلمها والمثقف المقوم العدل .
2 السابحات الخيل التي تعدو . والناشرات الرياح وهي من النشر أي البسط وقيل
هي الرياح التي تأتي بالمطر والفارقات قد جعلها من صفة الرياح وقد قيل ذلك وقال
ابن قتيبة في قوله عز وجل " فالفارقات فرقا " أنها الملائكة تنزل تفرق بين الحق والباطل
كذا قال الغريزي فأما الأعاصر فإنها الرياح القوية شبه جري الخيل بمجرى الرياح
العاصفة .
3 العوج المرنات القسي . والصفر الصوائب السهام . والفلك السفن . والآذي موج
البحر والجمع الأواذي والعباب لجة الماء ومعظمه . ومواخر جوار تشق الماء بصوت .
4 الموبقات المهلكات في الآخرة وقد جاء في الخبر حب علي حسنة لا تضر معها
سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة . وشابه خلطه .
5 حلقت ارتفعت . والقوادم جمع قادمة وهي الريش الأول من الجناح في كل جناح
عشرة ، والفتخاء العقاب والكاسر التي تكسر ما تصيده وقد مضى مثل ذلك المعنى أن
معادية لا ينجو ولا مخلص له من الهلاك ولو كان على جناح هذا الطائر ، وقوله فتخاء
الجناحين أي ناعمة الجناحين .