ولكن سر الله شطر فيكما * فكنت لتسطو ثم كان ليغفرا
وردت حنينا والمنايا شواخص * فذللت من أركانها ما توعرا ( 1 )
فكم من دم أضحى بسيفك قاطرا * بها من كمي قد تركت مقطرا
وكم فاجر فجرت ينبوع قلبه * وكم كافر في الترب أضحى مكفرا ( 2 )
وكم من رؤوس في الرماح عقدتها * هناك لأجسام محللة العرا
وأعجب إنسانا من القوم كثرة * فلم يغن شيئا ثم هرول مدبرا ( 3 )
وضاقت عليه الأرض من بعد رحبها
وللنص حكم لا يدافع بالمرا
هامش
1 حنين الموضع الذي كانت الوقعة فيه . وشواخص نواظر وهو استعارة . والأركان
جمع ركن وهو جانب البيت الأقوى واستعارها للشجعان اللذين بهم يقوم الحرب . وتوعر
صعب . والمقطر الملقى على أحد قطريه أي جانبيه يقال قطرته فتقطر أي سقط .
2 الفاجر : الفاسق والكاذب . والينبوع عين الماء والكافر بالله وهو أيضا جاحد
النعمة فالأول ضد المؤمن والثاني ضد الشاكر . والمكفر المستور ولقد أبدع في جعل
الرؤوس معقودة في الرماح والأجسام محللة العراء واستعار لفظ العراء لأسباب الحياة
التي كانت بها أول انتظام بقاء الأجسام .
3 الانسان يريد به الأول فإنه قال في ذلك اليوم لن نغلب اليوم من قلة فأصابهم .
بعينه حتى انكسروا ، وقال في ذلك بعض الفصحاء الأول أعانهم وعلي أعانهم ويريد
بالنص قوله تعالى " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغني عنكم شيئا وضاقت عليكم
الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين " والمراء ممدودا المجادلة وقصره ضرورة .