كقتله نفسه وإذا اغتصب الرجل عبدا ثم أمره أن يقتل رجلا فقتله ثم رد إلى مولاه فقتل عنده آخر فاختار المولى أن يدفعه فإنه يدفعه إليهما نصفين ويضمن الغاصب نصف قيمته فيدفعها إلى المولى ويدفعها المولى إلى أولياء القتيل الأول ثم يرجع بها المولى على الغاصب وأمر الغاصب هاهنا وغير أمره سواء من قبل أنه جنى وهو بيده وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأما في قول زفر ومحمد فإنه يأخذ المولى من الغاصب نصف القيمة الأولى فيسلم له ولا يدفع إلى ولي الجناية الأولى من قبل أنه جنى وهو في يده
ولو أن أولياء قتيل الأول عفوا عن الدم كان على المولى أن يدفع نصفه إلى أولياء قتيل الآخر ولا يرجع على الغاصب بشيء من قبل أنه لم يؤخر بسببه شيء
وكذلك لو أمسك عبده وفداه فإنه يدفع إلى الآخر عشرة آلاف ولا شيء للأول لأنه قد عفا ولا شيء للمولى على الغاصب الأول
ولو دفع العبد إليهما قبل أن يعفو الأول ثم عفا الأول عما بقي له وأخذ المولى الغاصب بنصف القيمة لم يكن لولي قتيل الأول على ذلك النصف القيمة سبيل لأنه قد عفا ويكون للمولى على حاله ولا يرجع على الغصب بغيره من قبل أنه لم يؤخذ من يديه ولا شيء لولي القتيل الآخر من قبل أنه جنى عليه يوم جنى وفي عنقه جناية فإنما يكون له نصفه
وإذا اغتصب الرجل عبدا واستودع مولى العبد الغاصب أمة فقتل العبد قتيلا في يدي الغاصب ثم قتلته الأمة فإنه يكون على الغاصب قيمة العبد
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 555
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٥٥٥