وفيه :
أنّ النافي أيضاً يخبر عن العلم .
فإنْ أمكن الجمع العرفي بين الخبرين أو الشهادتين فهو ، وإلّا يتساقطان .
إلّا أن يقال : بالأخذ بقول الأخبر منهما ، فإنّه أرجح ، فلا تصل النوبة مع وجود المرجّح إلى التساقط . والدليل على الأخذ بقوله هو السّيرة العقلائيّة . نعم ، يتساقطان بناءً على كون الحجيّة من باب خبر الثقة .
فائدة الرجوع إلى اللغة
وأمّا بناءً على عدم حجيّة قول اللّغوي ، فما الفائدة من الرجوع إليه ؟
إنّه لا ملازمة بين عدم الحجيّة وعدم الفائدة ، كما لا يخفى ، لأن في الرجوع إلى قوله يحصل الوثوق والاطمينان بالمعنى غالباً ، فيلزم ذلك من باب المقدّمة .
وقد ذكر لعدم الفائدة من الرجوع إليه : أنّه لا يخلو من أن يذكر للّفظ معنىً واحداً أو معنيين مثلًا :
فإن ذكر للّفظ معنيين ، احتمل الاشتراك ، فنحتاج إلى القرينة ، ومع عدم احتماله ، فأحدهما المعنى الحقيقي والآخر مجاز ، فنحتاج إلى القرينة كذلك . . . فلا فائدة للرجوع إليه في صورة تعدّد المعنى .
وإن ذكر معنىً واحداً ، واحتمل أن يكون للّفظ معنىً آخر قد استعمل فيه كذلك ، لم يكن فائدة من الرجوع إليه مع الاحتمال المذكور .