عن المطلق - لا يسري الإجمال من المخصّص إلى العام ولا يضرّ بحجيّته ؛ لأنّه - مع الانفصال - تامُّ الظهور ، وحيث لا مزاحم له فهو تامّ الحجيّة ، وعليه ، فلا مانع من التمسّك بالعام .
إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل ، لكون المخصّص المجمل متّصلًا بالعامّ ، قال تعالى « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الَمحيضِ . . . حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ . . . * نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » فلا ينعقد الظهور ل « أَنَّى شِئْتُمْ » في العموم ، إلّاأن يثبت نزول الآيتين منفصلتين .
ومع التنزّل ، فهل يمكن إجراء استصحاب المخصّص ؟
إنّ التمسّك بالاستصحاب منوطٌ بأنْ يكون الخارج بالتخصيص من الأحوال لا المقوّمات والقيود ، وإلّا فالموضوع متعدّد ، بل لا يجري مع الشكّ أيضاً ، لأنه يكون من التمسّك بدليل الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة .
وعليه ، فإنّ استصحاب حرمة وطي المرأة إلى زمان الاغتسال ، يتوقف على أن يكون المتغيّر حالًا ، وبمجرّد احتمال كون « الحيض » مقوّماً لموضوعيّة الموضوع لحرمة الوطي ، لا يجري الاستصحاب .
وبما ذكرنا يظهر أنّ الحق هو الرجوع إلى النصوص الواردة في جواز الوطي بعد الانقطاع وقبل الاغتسال .
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 52
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٢