الأول : الوجدان . استدل به جماعة منهم المشكيني .
والثاني : إنه إن كان الإعتقاد علماً يلزم أن يكون الكفار والمعاندون معتقدين ، لأنهم علماء ، مع أنهم كفار وليسوا بمؤمنين .
والثالث : قوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » .
وقيل : العلم هو الإعتقاد .
وقيل : العلم صفة ، والاعتقاد فعل نوري وجودي لا يقبل الإنفكاك عن العلم بل هما متلازمان .
والعلم عند بعضهم من مقولة الإضافة ، وعند آخرين من مقولة الكيف ، وعند ثالث من مقولة الانفعال ، وعند أصحاب الحكمة المتعالية هو « الوجود » مصداقاً ، فيكون الاختلاف بين العلم والوجود مفهوميّاً . واختاره المحقق الإصفهاني ، ففي الوجود العلمي يكون العلم صورةً للنفس ، والاعتقاد أمر وجودي صادر من النفس ، وقد عبّر عنه الإصفهاني بأنه فعل نوري وجودي للنفس .
قال شيخنا : وهذا الرأي الأخير أدقّ الأنظار ، وتوضيحه :
إنّ حقيقة العلم هو الحضور ، وهو ينقسم إلى الحضور المقيَّد وهو التصديق والحضور الساذج وهو التصوّر ، قال رحمه اللَّه : « فإن صورة هذا ذلك فقط تصوّر محض ، ونفس هذا ذاك عند النفس إقرار من النفس وتصديق منها » . وحاصله : إن العلم التصديقي لاينفكّ عن الإعتقاد بل منهما تلازم : « فما من علم تصديقي إلّا ومعه إقرار النفس بأن هذا ذاك » .
والعلم تارة : فعلي ، وأخرى : انفعالي - بمعنى تأثّر النفس من الخارج -
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 382
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٢