التعبّد لا يجتمع مع العلم بطهارة أحد الإناءين .
وفيه : إنه لا يلزم من ذلك إلّا المخالفة الإلتزاميّة ، لأن أركان الاستصحاب في كلٍّ من الإناءين تامة ، ولا تتزلزل بالعلم بطهارة أحدهما ، ولا يلزم أيّ محذورٍ عملي . وأمّا الموافقة الإلتزاميّة فغير واجبة .
المانع الثبوتي عند الإصفهاني
وذكر المحقق الإصفهاني « 1 » محذوراً ثبوتيّاً آخر ، وهو لزوم اجتماع المثلين ، كما لو استصحب وجوبهما مع العلم بوجوب أحدهما ، أو النقيضين كما لو استصحب عدم وجوبهما مع العلم بوجوب أحدهما .
وما ذكره يبتني على أمور :
الأول : إن احتمال اجتماع الضدّين أو المثلين محال مثل القطع بالاجتماع .
والثاني : إن الاعتبار يحتاج إلى الملاك وعدمه يحتاج إلى عدم الملاك . هذا في مرحلة الاعتبار ، وعندما لا يكون من الشارع اعتبار في موردٍ ، يكون عدم الاعتبار منه موضوعاً عقلًا لعدم تقيّد المكلّف وكونه في سعةٍ ، كما أن الاعتبار الشرعي موضوع لحكم العقل بالتقيّد ، ولا يجتمع التقيّد وعدمه في حكم العقل .
والثالث : إن حكم العقل بالسّعة معلّقاً على ترخيص الشارع ، يجتمع مع حكمه منجّزاً بالتقيّد مع عدم العلم بالترخيص .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 278 .