الراوي ، لأنّ توثيق علماء الرجال للّراوي تعديل له .
لكنّه توهّم ، لأنّ الغرض من توثيق الراوي ليس إلّاتصحيح روايته من جهة صدورها ، ولا دلالة للتوثيق على احترازه من ساير المعاصي غير الكذب . على أنّ الشيخ والعلّامة وغيرهما من القائلين بفسق العامّة يوثّقون بعض الرواة منهم كالسكوني وأضرابه ، وهذا دليلٌ على أنّ التوثيق ليس بشهادةٍ بالعدالة .
وإذا لم يكن التوثيق دليلًا على العدالة ، فإنّه لم يرد في حقّ محمد بن نصير إلّا قول الشيخ « ثقة كثير العلم مشهور به » ، « 1 » كما أنّ قول الفضل بن شاذان بحق عبد العزيز بن المهتدي : « وكان خيرَ قُمّيٍّ في مَن رأيته » « 2 » الذي يدّلُ على مرتبةٍ فوق العدالة ، في سنده علي بن محمد بن قتيبة ولم يثبت وثاقته .
وعلى الجملة ، فإنّ الإستدلال بهذه الرواية لحجيّة خبر مطلق الثقة تام .
ولكن يرد عليه أنها مطلقة ، وتقيّدها الأخبار الواردة في النهي عن الأخذ من غير الشيعة ، المعلّلة بأنهم خانوا اللَّه ورسوله ، « 3 » بناءً على الوثوق بصدورها لقوّة مضامينها وغيرذلك . فتأمّل .
وتقيّدها أيضاً الأخبار الواردة في الأخذ من كلّ مسنٍّ في حبّهم . « 4 » وما ورد في أنه « لا عذر لأحدٍ في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 5 » الظّاهر
هامش
( 1 ) رجال الشيخ : 440 .
( 2 ) رجال الكشي : 506 ، الرقم 974 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، وقد تقدّم .
( 4 ) المصدر ، رقم 45 ، وقد تقدّم .
( 5 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، رقم 40 ، وقد تقدّم .