خبر الفاسق ، وإذا بطل هذا الأمر - الثالث - بطل المفهوم ، بناءً على كون الوجوب نفسيّاً ، وسقط الإستدلال بالآية من جهة مفهوم الشرط .
لكنّ كون وجوب التبيّن نفسيّاً باطل من وجوه ، منها : أنّ التبيّن له حيثيّة الطريقيّة ، وما كان كذلك لا يكون نفسيّاً ، ولذا ليس التبيّن عن خبر الفاسق من الواجبات النفسيّة بالضرورة الفقهيّة ، فهو وجوب شرطي .
فالبحث حينئذٍ في الأمرين الأوّلين .
أمّا الأمر الثاني - وهو كون ترتّب الحكم في القضيّة مولويّاً - فلا إشكال فيه ، من جهة أن الأصل في كلام الشارع هو المولويّة إلى أن يقوم الدليل على الإرشاديّة ، أو يمنع من ذلك محذور عقلي . وعلى الجملة ، فإنّ مجرد إمكان حمله على المولويّة كاف لحمله على ذلك .
الخلاف في ثبوت المفهوم بين الشيخ والكفاية
وأمّا الأمر الأوّل ، ففيه بحث وخلاف :
فذهب الشيخ إلى أن المفهوم في الآية من قبيل السّالبة بانتفاء الموضوع ، لأنّ الشرط هو مجيء الفاسق بالنبأ ، ومن الواضح أن انتفاء التبيّن عند عدم مجيئه من باب عدم ما يُتبين ، إذ لا خبر حتى يتبين فيه ، فالشرط ههنا من الشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع . ولأنه ممّا يتقوّم الموضوع به عقلًا ، بحيث لا يتصور بقاء الموضوع بانتفائه ، نظير قوله : « إن رزقت ولداً فاختنه » و :
« إن ركب الأمير فخذ بركابه » ، وقوله تعالى : « وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ