وقد أنكر بعض العلماء حصول القطع من التواتر ، لأنّ كلًاّ من الأخبار يجوز الصّدق والكذب فيه ، فإذا اجتمعت عدّة لم يتغيّر الحال .
وقد أجيب عن ذلك في محلّه .
والتواتر على أقسام : لفظي ومعنوي وإجمالي .
وحصول القطع للمنقول إليه يختلف باختلاف حاله .
والتواتر أيضاً تارةً : محصَّل ، وأخرى : منقول .
فإذا نقل التواتر ، فقد نقل المسبّب ، وقد يوصف الخبر بالمتواتر ، فإذا نقل كان من نقل السّبب .
فلو نقل قائلًا : أخبر مائة شخص بكذا ، فهذا النقل معتبر ، لأنه نقل عن حسّ والمفروض كون الناقل ثقة ، فإن حصل للمنقول إليه الملازمة بين هذا الخبر والواقع ، كان قاطعاً بالواقع ، وإلّا فالسّبب ناقص حتى تأتي الأخبار الأخرى .
وأمّا إذا نقل التواتر - وهو المسّبب - فهذا لا أثر له بالنسبة إلى المنقول إليه ، لأنّ المباني في التواتر مختلفة ، وحصول العلم منه يختلف باختلاف حالات الأشخاص . نعم ، إذا كان الناقل والمنقول إليه متوافقين في المبنى ، ترتّب الأثر . . .
وهكذا يختلف الأمر بالنظر إلى دقّة الناقل ، فقد يكون في مرتبةٍ من الوثاقة والدقّة ، بحيث يحصل العلم من خبره وإنْ كان العدد قليلًا ، فلا ينتظر وصول الخبر أو تحصيله من غير هؤلاء الذين أخبر عن تواطئهم .
هذا ، وقال الشيخ قدّس سرّه :
إنّ معنى قبول نقل التواتر - مثل الإخبار بتواتر موت زيد مثلًا - يتصوّر على وجهين :
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 100
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٠