وقد سأل مهنا بن يحيى أحمد بن حنبل عن يزيد ، فقال : هو الذي فعل ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : نهب المدينة . وقال له صالح ولده يوما : إنّ قوما ينسبوننا إلى توالي يزيد ، فقال :
يا بني ، وهل يتوالى « 1 » يزيد أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر ؟ فقلت : لم لا تلعنه ؟ فقال : وكيف لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه ؟ فقلت : وأين لعن يزيد ؟ فقال : في قوله
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
. « 2 »
فهل يكون فساد أعظم من القتل ، ونهب المدينة ثلاثة أيام ، وسبي أهلها « 3 » ، وقتل جمع من وجوه الناس فيها من قريش والأنصار والمهاجرين يبلغ عددهم سبعمائة ، وقتل من لم يعرف من عبد أو حرّ أو امرأة عشرة آلاف ؟ وحاض الناس في الدماء حتّى وصلت الدماء إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وامتلأت الروضة والمسجد ؛ ثم ضرب الكعبة بالمناجق وهدمها وأحرقها .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ قاتل الحسين في تابوت من نار ، عليه نصف عذاب أهل الدنيا « 4 » وقد شدّت يداه ورجلاه بسلاسل من نار ، منكّس « 5 » في النار حتّى يقع في قعر جهنّم ، له ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربّهم من شدّة نتن ريحه ، وهو فيها خالد ذائق للعذاب الأليم ، كلّما نضجت جلودهم بدّل اللّه لهم الجلود حتّى يذوقوا « 6 » العذاب ، لا يفتر عنهم ساعة ويسقى من
هامش
( 1 ) . في « ش 2 » : يتولّى .
( 2 ) . محمّد : 22 - 23 .
تذكرة الخواص 287 ، قال : حكى جدّي أبو الفرج ، عن القاضي أبي يعلى بن الفرّاء في كتابه « المعتمد في الأصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : قلت لأبي : إنّ قوما ينسبوننا . . . إلخ ، قال : وفي رواية : لمّا سأله صالح فقال : يا بنيّ ما أقول في رجل لعنه اللّه في كتابه وذكره .
( 3 ) . في « ش 2 » : وسبيها .
( 4 ) . في « ش 1 » : النار .
( 5 ) . في « ش 2 » : منكّسا .
( 6 ) . في « ش 2 » : بدلناهم جلودا غيرها ليذوق .