وعظّموا أمر عائشة على باقي نسوانه ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكثر من ذكر خديجة بنت خويلد ، وقالت له عائشة : إنّك تكثر من ذكرها وقد أبدلك اللّه خيرا منها ! فقال لها : واللّه ما بدّلت بها من هو « 1 » خير منها ؛ صدّقتني « 2 » إذا كذّبني الناس ، وأوتني إذ « 3 » طردني الناس ، وأسعدتني بما لها ، ورزقني اللّه الولد منها ولم أرزق من غيرها . « 4 »
وأذاعت سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » ؛ وقال لها النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّك تقاتلين عليّا وأنت ظالمة . « 6 »
ثمّ إنّها خالفت أمر اللّه تعالى في قوله
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
، « 7 » وخرجت في
هامش
لا يحبّ عليّا إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وفيه : وقال الترمذي أيضا : كان أبو الدرداء يقول : ما كنّا نعرف المنافقين - معشر الأنصار - إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب .
والفصول المهمة : 125 عن أبي سعيد الخدري ، قال : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ببغضهم عليّا .
وقال : وروى الترمذي والنسائي ، عن يزيد بن جنيس قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة إنّه لعهد النبيّ الأمّي أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق . وفي الدر المنثور 6 : 66 عن ابن مسعود ، قال : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب .
( 1 ) . في « ش 2 » : هي .
( 2 ) . في « ش 1 » : إذا .
( 3 ) . في « ش 1 » : إذا .
( 4 ) . صحيح البخاري 5 : 47 - 49 / باب تزويج النّبي صلّى اللّه عليه وآله خديجة وفضلها رضي اللّه عنها . ومسند أحمد 6 : 117 - 118 / الحديث 24343 .
( 5 ) . انظر تفسير الكشاف للزمخشري ذيل الآيتين 3 و 4 من سورة التحريم . قال :إِنْ تَتُوباخطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ، ليكون أبلغ في معاتبتهما . وعن ابن عباس : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عنهما ، حتّى حجّ وحججت معه ، فلمّا كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة ، فكسبت الماء على يده فتوضأ ، فقلت : من هما ؟ فقال : عجبا يا بن عبّاس - كأنّه كره ما سألته عنه - ثمّ قال : هما حفصة وعائشة . ورواه البخاري في صحيحه 6 : 196 / كتاب التفسير ، ومسلم في صحيحه 7 : 190 / كتاب الطلاق .
( 6 ) . انظر المستدرك الحاكم 3 : 119 - 120 ، وتاريخ الطبري 5 : 170 .
( 7 ) . الأحزاب : 33 .