[ الوجه ] الخامس :
إنّ الإماميّة لم يذهبوا إلى التعصّب في غير الحقّ « 1 » ، فقد ذكر الغزالي والمتولي « 2 » وكانا إمامين للشافعيّة - أنّ تسطيح القبور هو المشروع ، لكن لمّا جعلته « 3 » الرافضة شعارا لهم ، عدلنا عنه « 4 » إلى التسنيم « 5 » .
وذكر الزمخشري - وكان من أئمة الحنفيّة - في تفسير قوله تعالى
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
« 6 » أنّه يجوز بمقتضى هذه الآية أن يصلّى على آحاد المسلمين ، لكن لمّا اتّخذت الرافضة ذلك في أئمّتهم ، منعناه « 7 » .
وقال مصنّف الهداية من الحنفيّة : المشروع التختّم في اليمين ، لكن لمّا اتّخذته الرافضة عادة ، جعلنا التختم في اليسار ؛ وأمثال ذلك كثير « 8 » .
هامش
( 1 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » زيادة : بخلاف غيرهم .
( 2 ) . في « الصراط المستقيم » للبياضي : المزني .
( 3 ) . في « ش 2 » : جعله .
( 4 ) . في « ش 1 » : عنهم .
( 5 ) . ذكره البياضي العاملي في الصراط المستقيم 3 : 206 نقلا عن الغزالي في « الذخيرة » والمزني .
( 6 ) . الأحزاب : 43 .
( 7 ) . انظر تفسير الكشاف 3 : 558 في تفسير الآية 56 من سورة الأحزاب .
( 8 ) . الصراط المستقيم 3 : 206 ، وقال :
« وقال الكنجي في « كفاية الطالب » إن عليّا كان يتختّم باليمين . وقال الترمذي والسجستاني وابن حنبل وابن ماجة وأبو يعلى المحتسب والسلمي والبيهقي ، وهو في صحيحي مسلم والبخاري : إنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وآله والعترة والصحابة تختّموا في أيمانهم . وعدّ الجاحظ في كتاب « نقوش الخواتيم » أنّ الأنبياء من آدم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تختّموا في أيمانهم . وخلعه ابن العاص من يمينه ولبسه في شماله وقت التحكيم . وذكر الراغب في « المحاضرات » أنّ أوّل من تختّم في اليسار معاوية ، فلبس المخالف في شماله علامة ضلالته باستمراره على خلع عليّ من إمامته . انتهى كلامه .
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار 5 : 24 : ذكر السلامي ( وهو أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن محمّد المخزومي ) أنّ