فحكم بالقرعة ، فصوّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : الحمد للّه الذي جعل لنا - أهل البيت - من يقضي على سنن داود « 1 » . يعني به القضاء بالإلهام .
وركبت جارية أخرى فنخستها ثالثة ، فوقعت الراكبة فماتت ، فقضى بثلثي ديتها على الناخسة والقامصة ، وصوّبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 »
وقتلت بقرة حمارا ، فترافع المالكان إلى أبي بكر ، فقال : بهيمة قتلت بهيمة ، لا شيء على ربّها ! ثم مضيا إلى عمر فقضى بذلك أيضا ، ثم مضيا إلى عليّ عليه السّلام فقال : إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه ، فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في منامها فقتلته فلا غرم على صاحبها ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لقد قضى عليّ بن أبي طالب بينكما بقضاء اللّه عزّ وجلّ « 3 » والأخبار العجيبة في ذلك لا تحصى كثرة وإذا كان أعلم ، وجب أن يكون هو الإمام لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 4 »
الرابع : [ أنّه كان أشجع الناس ]
أنّه كان أشجع الناس ، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام وتشيّدت أركان الإيمان ، ما انهزم
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب 2 : 353 عن أبي داود وابن ماجة في سننهما وابن بطة في الإبانة وأحمد في فضائل الصحابة وأبو بكر بن مردويه في كتابه ، وفيه : قيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله : أتى إلى علي باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولد ، هم كلّهم يزعم أنه وقع على أمّه في طهر واحد ذلك في الجاهليّة ، فقال علي عليه السّلام : إنّهم شركاء متشاكسون ، فقرع على الغلام باسمهم ، فخرجت لأحدهم ، فألحق الغلام به وألزمه ثلثي الدية لصاحبيه ، وزجرهما عن مثل ذلك .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للّه الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود .
( 2 ) . مناقب ابن شهرآشوب 2 : 354 عن أبي عبيد في غريب الحديث ، وابن مهدي في نزهة الأبصار عن الأصبغ بن نباتة .
( 3 ) . الصواعق المحرقة : 73 ، ومناقب ابن شهرآشوب 2 : 354 عن مصعب بن سلام عن الصادق عليه السّلام ، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي : 34 - 35 / الفصل 1 .
( 4 ) . يونس : 35 والآية والعلمتان اللتان قبلها ساقطة من « ر » .