البرهان السادس والعشرون : قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
« 1 »
( روى أحمد بن حنبل ، بإسناده إلى ابن أبي ليلى عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
الصّدّيقون ) « 2 » ثلاثة : حبيب بن موسى النّجار مؤمن آل يس ، الذي قال
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
« 3 » ، وحزقيل مؤمن آل فرعون ، الذي قال
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
« 4 » ، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام الثالث ، وهو أفضلهم .
ونحوه رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، وصاحب كتاب « الفردوس » « 5 » .
هامش
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وما وصفه اللّه سبحانه وتعالى بالفوز العظيم ، فليس بعده ملتمس مطلوب .
ثمّ وكّد سبحانه وتعالى ذلك بقولهإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، فأبان محبته تعالى بما ذا تحصل .
ثمّ أبان سبحانه وتعالى محبّته لهم ومحبّتهم له بما ذا تكون ، فقال تعالى مبيّنا لذلكفَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ.
ثمّ كشف عن حقيقة حال من يحبّ اللّه تعالى ، ومن يحبّه اللّه تعالى ، بقوله في تمام الآيةيُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌوهذه الآية بعينها في أمير المؤمنين عليه السّلام خاصّة ، ذكرها الثعلبي في تفسيره كذلك .
( 1 ) . الحديد : 19 .
( 2 ) . العبارة بين الأقواس ساقطة من « ش 1 » .
( 3 ) . يس : 20 .
( 4 ) . غافر : 28 .
( 5 ) . ذخائر العقبى : 56 عن المناقب لأحمد ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 431 . وأخرجه ابن المغازلي في المناقب : 245 - 247 / الحديثان 293 و 294 ، والديلمي في الفردوس 2 : 421 / الحديث 3866 بسنده عن علي بن داود بن بلال بن أجنحة مرفوعا ، والحاكم الحسكاني في شواهده 1 : 306 - 307 / الأحاديث 939 - 942 ، وفي 1 : 303 - 304 / الحديث 938 مثله باختصار في اللفظ .
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الإمام علي عليه السّلام 1 : 91 - 92 / الحديث 126 ، والخوارزمي في المناقب :