الأنبياء والمعمرون الذين تجاوزوا العمر الطبيعي إلى مئات السنين كثيرون وقد ذكر السيد المرتضى في أماليه جملة منهم وذكر غيره كالصدوق في ( إكمال الدين ) أكثر مما ذكره الشريف ، وكم رأينا في هذه الأعصار من تناهت بهم الأعمار إلى المائة والعشرين وما قاربها أو زاد عليها ، على أن الحق في نظر الاعتبار أن من يقدر على حفظ الحياة يوما واحدا يقدر على حفظها آلافا من السنين ، ولم يبق إلّا أنه خارق العادة وهل خارق العادة والشذوذ عن نواميس الطبيعة في شؤون الأنبياء والأولياء بشيء عجيب أو أمر نادر ؟ .
راجع مجلدات المقتطف السابقة تجد فيها المقالات الكثيرة والبراهين الجلية لأكابر فلاسفة الغرب في إثبات إمكان الخلود في الدنيا للإنسان ، وقال بعض كبار علماء أوروبا : لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا لأنه قد جمع جميع صفات الكمال والاعتدال ، وعندنا هنا تحقيق وبحث واسع لا مجال لبيانه .
الثاني : السؤال عن الحكمة والمصلحة في بقائه مع غيبته وهل وجوده مع عدم الانتفاع به إلّا كعدمه ؟ ولكن ليت شعري هل يريد أولئك القوم أن يصلوا إلى جميع الحكم الربانية ، والمصالح الإلهية ، وأسرار التكوين والتشريع ولا تزال جملة الأحكام إلى اليوم مجهولة الحكمة ، كتقبيل الحجر الأسود مع أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، وفرض صلاة المغرب ثلاثا والعشاء أربعا والصبح اثنتين وهكذا إلى كثير
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي) — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٧٣