مسلم فقال سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول الإسلام يزيد ولا ينقص فورثه . واخرج أبو داود في سننه نحو ذلك .
وهو حديث معلل معتضد بالمعقول من أن الإسلام لا ينقص حظ المسلم في الدنيا والآخرة وبما أخرجه الروباني والدارقطني والبيهقي في سننه والضياء عن عائذ بن عمرو
وصحح عن النبي ( ص ) الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
وان حجب المسلم عن ميراثه بالكافرين علو على الإسلام . وبمثل
قول الباقر ( ع ) في المقام ان اللَّه لم يزد بالإسلام إلا عزا فنحن نرثهم ولا يرثوننا كما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم ونحوه عن الصادق ( ع ) .
وعن الصادق ( ع ) أنه قال في مثل المقام ان الإسلام لم يزده الا عزا في حقه .
وفي حديث آخر لم يزده في ميراثه إلا شدة .
ويؤخذ هذا المعنى أيضا من قوله تعالى في السورة 40 ولَنْ يَجْعَلَ اللَّه لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فإن حجب الكافر للمؤمن عن ميراثه سبيل عليه . وقد ذكر ابن رشد في البداية وغيره احتجاج الجمهور بهذه الآية لعدم ارث الكافر من المسلم . وليت شعري لماذا غفلوا عن دلالتها على عدم حجب الكافر للمسلم فإنها في الدلالة على ذلك أوضح وأظهر .
وعن البيهقي في سننه عن إبراهيم قال قال علي ( ع ) المشرك لا يحجب ولا يرث .
وعن إبراهيم أيضا كان علي ( ع ) لا يحجب باليهودي ولا النصراني ولا المملوك ولا يورثهم
- ولو اسلم الكافر قبل قسمة الميراث شارك فيه ان كان مساويا وانفرد فيه ان كان أولى وعليه اجماع الإمامية وحديثهم ووافقهم على ذلك جملة من الجمهور منهم الحسن وقتادة . وفي بداية ابن رشد روي من حديث عطا ان رجلا اسلم على ميراث على عهد رسول اللَّه ( ص ) قبل ان يقسم فأعطاه رسول اللَّه نصيبه . واحتج الجمهور على مدعاهم بما
أخرجه أحمد وأصحاب الجوامع الستة عن اسامة والحاكم عن جابر عن رسول اللَّه ( ص ) لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر .
ويدفع هذا الاحتجاج أولا بكون الرواية مخالفة لنفي السبيل في الآية ولكون الإسلام يزيد ولا ينقص وانه يعلو ولا يعلى عليه . وثانيا بأن روايات الجوامع وإن وصفت بالصحة في اصطلاحهم لا تجدي شيئا في قبال الإجماع من أهل البيت واتباعهم الامامية وحديثهم . واحتجوا أيضا بما
أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عمر عن النبي ( ص ) لا يتوارث أهل ملتين شيئا .
ويدفعه إن مدلوله هو ان أهل الملتين لا يتبادلون الميراث بحيث يرث كل من أهل الملتين من أهل الملة الأخرى . ولا يدل على أن احدى الملتين كالإسلام لا يرث أهلها من الكافرين كما
قال الباقر والصادق ( ع ) نرثهم ولا يرثوننا
واحتجوا أيضا بما
أخرجه أحمد وأصحاب
آلاء الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢