Skip to main content

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — Page 363

Contributors:

P.363
وهذه الأصول لا يحسم النزاع وهو لابد ان يكون بحكم الحاكم ولا يكون حكمه الا بالحلف أو التحالف هذا ولكن المظنون منه لعلو شأنه ان مراده هو كون الباب بالآخرة يصير باب المدعى والمنكر بلحاظ الغرض وان كانت عبارته قاصرة أو كان مراده انه على فرض كون الباب باب التحالف ولم يحلفا ولم يرد أحدهما اليمين على الآخر ليحلف ويأخذ الحق أو حلف أحدهما ولم يحكم بمجرد نكول الآخر يبقى النزاع وبالنسبة إلى الزائد فالأصل براءة ذمة المالك عن الزائد بعد كون الربح بالأصالة تبعا للمال .

( مسألة 54 ) : إذا ادعى المالك أنى ضاربتك على كذا مقدار وأعطيتك ، فأنكر أصل المضاربة ،

أو أنكر تسليم المال اليه ، فأقام المالك بينة على ذلك ، فادعى العامل تلفه لم يسمع منه واخذ باقراره المستفاد من انكاره الأصل نعم لو أجاب المالك بأنى لست مشغول الذمة لك بشئ ، ثم بعد الأثبات ادعى التلف قبل منه ، لعدم المنافاة بين انكار من الأول وبين دعوى التلف . أقول : « 1 » في هذه المسألة فرعان : الأول - انكاره لأصل المضاربة أو لتسليم المال والثاني جوابه بعدم شغل ذمته والمهم هو الفرع الأول والكلام فيه في وجوه : من خروجه عن كونه اميناً ومن الاخذ بما هو لازم كلامه وهو الاقرار على نفسه ومن ضمانه العين أو الأعم منه ومن بدله وفي انه هل يقبل بينته على التلف أم لا ؟ وهنا تقريبان : الأول هو الاخذ بلازم اقراره بالتلف ظاهر كما يحتمله عبارة الشرايع والثاني الاخذ بلازم انكاره لأصل المال كما عن المصنف وغيره فعلى التقريب الأول نبحث عن الوجوه المتقدمة فنقول اما الوجه الاوّل فهو أوضح من أن يخفى لان الذي يدعى التلف بعد إقامة بينة المالك لا شك انه يعد في العرف خائناً وليس اميناً الا ان يأتمنه المالك ثانياً والله اعلم بقصده من كلامه في
Footnote
( 1 ) - تعرّض لها في الجواهر ، ج 26 ، ص 365 في المسألة السابقة .