Skip to main content

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — Page 196

Contributors:

P.196
البحث عن أن حجيته كالمنطوق أم لا فهو بحث آخر غير البحث عن أصل الحجية وهو فرعها وإن كان في نفسه له وجه وليس بحثهم في المقام إلا عن أصل الحجية أو عن أصل الوجود لاعن نحو الحجية كما هو واضح من بحثهم عن مفهوم الشرط والوصف واللقب وغيره . الأمر الثاني في معني المفهوم فعن المحقق الخراساني في الكفاية ( ان المفهوم كما يظهر من موارد إطلاقه هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصيةالمعني الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصية ولو بقرينة الحكمة وكان يلزمه لذلك وافقهفي الإيجاب والسلب أو خالفه ) أقول : ومثال الأول أي الموافق قوله تعالي
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
« 1 » فإن مفهومه لا تضربهما بالأولوية الذي موافق له في السلب ، أو ( إن جاءك زيد فأطعمه ) فإن مفهومه بالأولوية إن جاءك زيد هيّأ له مكاناً يجلس فيه الذي يوافقه في الإيجاب . ومثال الثاني أي المخالف ( إن جاءك زيد فأكرمه ) فمفهومه إن لم يجئك فلا تكرمه وهو مخالف له . هذا في الإنشائية ، أما المفهوم بالإخبارية مثل أن يقول القائل ( إن ضربتني ضربتك ) فإن مفهومها إن لم تضربني لا أضربك . وحاصل ما أفاده في أصل المعني هو أن المنطوق إذا كان فيه خصوصية يفهم المفهوم من تلك الخصوصية فإذا كان خصوصية الأمر بالإكرام المجيء في قولنا ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، فعند فقدها نفهم عدم وجوب الإكرام أو نفهم النهي عنه وهذا في الواقعهو المدلول الالتزامي للمنطوق واللازم يكون لازم هذه الخصوصية كما عن العلامة النائيني ( قده ) الذي جعل المفهوم من المداليل الالتزامية وجعل الدلالة إما بالمطابقة أو بالالتزام ولا واقع لما هو المشهور من الدلالة بالتضمن لبساطة المعاني فليس لنا إلا دلالتان المطابقية والالتزامية . وإن كانت الدلالة التضمنية بلحاظ الجهات والحيثيات علي التحقيق لها وجه كما تراها في مثل قولنا ( الإنسان حيوان ناطق ) .
Footnote
( 1 ) . الإسراء ، 23 .