Skip to main content

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — Page 583

Contributors:

P.583
في المقام فإن التارك للجهر لا محالة يكون فاعلا للإخفات وبالعكس فإثبات الأمر علي ما يكون المكلف فاعلا له يكون من الأمر بالحاصل فلا معني للأمر بالإخفات عند ترك الجهر في مثل صلاة الصبح وما هو حاصل بنفسه لا معني للأمر المولوي الشرعي به كما إنه يكون كذلك في النقيضين فلا يمكن أن يقال لا تغصب الغصب الصلوتي وإن غصبت الغصب الصلوتي فصلّ فإنه لا محالة يكون فاعلا لذلك إذا لم يمتثل النهي . وقد يجاب عنه بأن الجهر والإخفات وكذلك القصر والإتمام يكون من الضدين الذين لهما ثالث فإنه إذا ترك الصلاة رأسا يلزم منه تركهما كمن ترك الصلاة والإزالة معا . وفيه : إن هذا وإن كان كذلك في الواقع ولكن يكون خلاف فرض الفارض حيث إنه فرض عدم كون المكلف تاركا للصلاة وصار بصدد تصحيح ما يأتي به بالخطاب الترتبي كما أن الكلام في الترتب المصطلح أيضاً يكون في مورد اتيان المهم في ظرف عصيان الأهم . والجواب الصحيح هو أن يقال صرف كون الشخص فاعلا لشيء لا يوجب أن يكون الأمر الشرعي به من تحصيل الحاصل فإن الجهر أو الإخفات وكل عمل بعد وقوعه لا يمكن أن يكون الأمر به لحصوله والجهر أو الإخفات قبل حصولهما كيف يقال بأن الأمر به من تحصيل الحاصل وصرف كون الشخص فاعلا لشيء لا يكفي في عدم إمكان الأمر المولوي فإنا لو فرضنا أن زيدا يدفن الميت لأنه يكره رائحته سواء أمر به أم لم يؤمر به فإن الأمر المولوي به يكون مما يمكن مؤاخذته عليه بخلاف ما إذا لم يكن أمر مولوي في البين هذا في التوصليات وأما في التعبديات فلا يكفي صرف الإتيان بل الإتيان بقصد الأمر الشرعي هو الموجب