Skip to main content

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — Page 521

Contributors:

P.521
تزاحم المقتضيين في الجملة لا يكون فيه إشكال وفرقه مع باب التعارض إن المقتضي لكل حكم في مقام الإثبات قد علم بواسطة الدليل مع علم المكلف به ولكن المانع يكون في مقام الامتثال وأما في المتعارضين فالمقتضي في مقام الإثبات لا يكون لهما وفي مقام الثبوت أيضاً فإنه لا يمكن أن يكون المقتضي للفعل والترك كليهما بل لابدّ أن يكون ذلك إما للأمر أو النهي ولا يأتي الكلام في المانع قبل ثبوت المقتضي . المقام الثالث : في مرجحات باب التزاحم فقد ذكر أمور للترجيح : الأول : ترجيح ما لا بدل له علي ما له البدل وهذا تارة يكون في ما له البدل عقلا واخري فيما له البدل شرعا ، أما الأول فكما لو زاحم واجب موسع مع واجب مضيق كما إذا كان وقت الصلاة موسعا وقد حل وقت أداء الدين فإن الصلاة له فرد آخر بدلا لهذا الفرد وللتخيير العقلي بين الأفراد بعد كون الخطاب علي الطبيعي وأما أداء الدين فهذا وقته ولابدّ من عدم تأخيره أو إذا دار الأمر بين الصلاة في وسعة الوقت وحفظ الغريق عن الهلاك فإن الغريق لا يمكن نجاته إذا هلك بعد الصلاة أصلًا ولا اثر لإرادتها من المكلف بخلاف مثل أداء الدين فإن المعصية في التأخير متحققة ولكن الأداء ممكن . ثم إنه قال النائيني ( قده ) إن هذا ليس من باب التزاحم في الواقع لعدم تزاحم المقتضي مع ما لا اقتضاء له فإن المضيق يقتضي صرف القدرة له في زمانه والموسع لا يقتضي صرف القدرة في هذا الزمان لأن المفروض إنه موسع فلا مزاحمة في البين . وفيه : إن الظاهر أن مراد القائل هو تزاحم ملاك الحكمين في عالم الاقتضاء أي تزاحم ملاك الصلاة وملاك انقاذ الغريق مثلًا لا اقتضاء أحدهما صرف القدرة فيه وعدم اقتضاء الآخر في ناحية الامتثال .