Skip to main content

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — Page 415

Contributors:

P.415
هذا كله بناء علي عدم إمكان التعبدية بالأمر الغيري ولكن لنا فيه كلام وحاصله هو أنه لا شبهة في أن استفادة التعبدية لا تمكن في الأمر النفسي من الأمر المتوجه إلي نفس العمل لما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي من أن العمل ما لم يصر مأمورا به لا يمكن دعوة أمره إلي قصد أمره لأن العمل مع أمره في رتبة الموضوع بالنسبة إلي الحكم وكذلك الأمر الغيري لا يمكن استفادة التعبدية منه بهذا الملاك وهذا هو الدور الذي ذكروه في المقام بأن المقدمة ما لم تصر تعبدية لا يتوجه إليها الأمر وتعبديتها متوقفة علي الأمر وهذا دور ، وهذا هو الدور الذي تعرضوا له في إثبات تعبدية المأمور به بالأمر النفسي بنفس الأمر لا بأمر آخر وليس شيئا جديدا في المقام . فنقول : حل هذا الإشكال في المقامين بأن يقال تعبدية المأمور به لابدّ أن يستفاد من دليل علي حده غير الأمر بنفس العمل ولا يختص هذا بالمأمور به بالأمر النفسي بل يشمل الأمر الغيري أيضاً فإذا جاء الأمر علي المأمور به بأي وجه كان يتحصل موضوع لأمر آخر وهو الأمر بإتيانه مع قصد امره . فلنا أن نقول إن الأمر الغيري يكون علي المقدمة فما لم تكن مقدمة لا يأتي أمر عليها ولكن المقدمة كما إنها بجميع اجزائها تكون تحت الأمر الغيري يكون ببعضها أيضاً كذلك فإذا كانت المقدمة نفسها مقدمة وقصد أمرها أيضاً مقدمة ( وبعبارة اخري إذا كانت الطهارة مع قصد الأمر مقدمة ) فمن الممكن أن يقال الأمر الغيري إذا توجه إلي هذه الحصة مع أصل العمل تصير مأمورا بها فإذا صارت كذلك لابدّ لنا أن يدلّ دليل آخر كأمر آخر علي أن المقدمة لابدّ أن تؤتي بدعوة أمرها وهذا الأمر الثاني موجب لتعبديتها فالأمربها متوقف علي مقدميتها ولكن مقدميتها من حيث التعبدية غير متوقفة علي الأمر بها وما يلزم منه الدور هو أن يكون المقدمة