Skip to main content

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — Page 151

Contributors:

P.151
المشترك بل الألفاظ المشتركة في اللغة العربية وفي كل لغة من القريب انه كان بلحاظ الأمكنة المتعددة ثم اجتمعت في مورد فكان العين في مكان موضوعة للباكية حين ما كان في مكان آخر من بلاد العرب أو في نفس هذا المكان للوازنة فصارت المعاني المجتمعة في اللغة العربية مثلًا متعددة للفظ واحد أو كان العين مثلًا في الوضع الأولي للباكية ثم استعمل في الجارية لشباهتها بها أو بالعكس . الأمر الثاني : في إشكال القائل بامتناع وضع المشترك وهذا يكون لازمه الامتناع الذاتي وهو أن وضع الألفاظ للمعاني يكون بنحو تكون فانية في المعاني بحيث لا يري حين الاستعمال إلا المعني وليس بابه باب وضع الأعلام علي الفراسخ فعلي هذا لا يمكن فناء لفظ واحد إلا في معني واحد ولا يكون المعاني المتعددة مناسبة للفظ واحد كالمشترك . ونجيب عنه بجوابين : الأول : هو ما عن النائيني أيضاً وهو أن مقام الوضع غير مقام الاستعمال فإن اللافظ في مقام الاستعمال يفني اللفظ في المعني وأما في مقام الوضع فيمكن جعل لفظ واحد للمعاني المتعددة بحيث يكون فيه استعداد الفناء في المعاني . وقد أجاب عنه شيخنا الآملي بأن لفظ القرء مثلًا لا يكون له استعداد الاستعمال في الحيض والطهر ولابدّ أن يكون وضع اللفظ لطبيعي المعني بحيث يمكن أن يستعمل فيه في كل زمان كلفظ القيام والقعود ولا يكون الجامع الوهمي بين هذين المعنيين المتضادين وهو عنوان أحدهما مفيد فائدة . وفيه : أن القائل بالمشترك لا ينكر احتياج اللفظ في مقام الاستعمال إلي قرينة معيّنة فعلي هذا فكما أن تعيين معني من معاني العين يكون بإتيان القرينة كالوازنة والجارية فكذلك استعمال لفظ القرء في الطهر والحيض يكون صحيحا مع القرينة ولا مانع فيه أصلا فعلي هذا إن النفس لها أن تتصور المعاني المتعددة وتضع لها