تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آلاء الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من القلة وضعف العدة وما عليه المشركون من قوة العدة وكثرة العديد عبرة لمن رأى ذلك

[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 14 ]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والْبَنِينَ والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والأَنْعامِ والْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) 12 * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ ) * بحسب النوع بالنسبة لجميع المذكورات * ( حُبُّ الشَّهَواتِ ) * اي المشتهيات كما يقال فلان طلبتي وهذا سؤلي وحاجتي و « من » بيانية ولو كان لفظ الشهوات على حقيقته لعدي وربط بما بعده باللام * ( مِنَ النِّساءِ والْبَنِينَ والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ) * في التبيان في القنطار وقيل هو ملء مسك ثور ذهبا وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) يعني الباقر ( ع ) وفي مجمع البيان وأبي عبد اللَّه يعني الصادق ( ع ) . وفي الدر المنثور أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري . قلت وذلك أحد الاحتمالات التي ذكرت في كتب اللغة . وأورد في الدر المنثور عن رسول اللَّه روايات متعددة متعارضة انه الف ومائتان أوقية وفي رواية انه الف أوقية . وفي أخرى ألف دينار وفي أخرى الف ومائتا دينار ، وينبغي أن تكون الرواية عن الباقر والصادق وأبي سعيد في مورد السؤال عن قنطار الذهب أو سقط منها قولهم أو فضة . والمقنطرة المجموعة قناطير كقولهم ألوف مؤلفة * ( والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) * اي المرسلة لأن ترعى سائمة لكثرتها * ( والأَنْعامِ ) * وهي الإبل والبقر والغنم بأصنافها * ( والْحَرْثِ ) * وهو المغروس والمزروع . ولم يذكر في هذه ما هو محرّم العنوان ليكون تزيين اللَّه له أشد في المنافاة لقدس اللَّه من الأمر بالفحشاء والمنكر الذي تمجد اللَّه وله المجد بتقديس جلاله وتنزهه عنه . فلا مانع من أن يكون اللَّه تبارك اسمه هو المزين لحب المشتهيات المذكورة من طريق حلها كما تكفلت ببيانه الشريعة المقدسة وحددته بحدوده ، زين حبها لنوع البشر تمهيدا لحسن اجتماعهم وبقاء نوعهم وانتظام اقتصادهم ، وتشابكهم في عموم المنافع ، وانتظام التبادل فيها ، زين حب النساء والبنين لكي يسهل على الأزواج تحملهم لعشرة النساء ونفقاتهن ونقصهن نوعا في الأخلاق والاستقامة فينتظم بذلك التحمل امر التوالد والتناسل . وزين حب البنين لكي يطلب البشر التناسل ويقوموا بالمشقات المعروفة في نفقتهم وتربيتهم وحسن المداراة لهم في تربيتهم والنظر إلى إصلاح أمورهم وعواقبهم . وزين حب الأموال المذكورة لينهض الناس إلى العمل والعمران فتتوفر نعم اللَّه على عباده وينالوا به اللذة والتنعم على حسب حبهم لمشتهياتهم ويعرفوا منها أنموذجا لنعيم
آلاء الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262 | الشيخ محمد جواد البلاغي