الّا الرّاسخون في العلم .
فمع هذا يعنى عدم التصريح بجزئيات الأحكام في القرآن التي يحتاج إليها النّاس جداً ، وانّ الفقيه عند استنباطه هذه الجزئيات في آيات الأحكام يحتاج الى مشقة شديدة واجتهاد دؤوب ، فكيف يمكن ان نقول بالتكرار في بعض آخر من الآيات ؟
الحادى عشر : الاطناب والايجاز
الاطناب هو اداء المعنى المراد بعبارة زائدة وأكثر من العبارة المتعارفة ، نحو رأيته بعينى وسمعته باذنى ووطئة برجلى ، لأنّ الروية لا تكون الّا بالعين والسمع لا يكون الّا بالاذن ، والوطئ لا يكون الّا برجل وهكذا . فالاطناب يخل بالفصاحة الّا عند ما يكون المعنى الملحوظ مهمّاً او عظيماً أو ايضاحاً بعد إيهام أو موجباً للذّة الجديدة للمستمع ، ففي مثل هذه الموارد يصح الاطناب بل يؤكد .
في الآية الشريفة التأليه :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 1 » .
فالصلوة الوسطى هي صلوة وقد امر بمحافظتها في ضمن مطلق الصلاة و لكن ذكرها مرة اخرى لإيضاحها أو لاهميّتها .
ونحو :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . .
« 2 » .
فالقلب لا يكون الّا في الجوف و لكن لما كان المقام ، مقام التّخطئة والرّد بما قال
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، آية 238 .
( 2 ) - سورة الأحزاب ، آية 4 .