الكلام الاوّل قد ذكراللّه تعالى فيه أخذهم وفي الثاني ذكر اغراقهم .
وقيل انّ المقصود من الأوّل ، العقوبات النازلة بهم حين موتهم والمقصود من الثاني العقوبات النازلة بهم في البرزخ والقيمة .
وقيل انّ في الكلام الأوّل من سورة الأنفال ، انّهم كفروا بآيات اللّه فانّهم انكروا الدلائل الالهية ، وفي الكلام الثاني انّهم كذبوا بآيات ربهم فانّهم انكروا دلائل التربية والاحسان وكفران النعمة فيؤاخذهم اللّه تعالى للأوّل ويهلكهم ويغرقهم للثاني « 1 » .
قال الطبرسي في تفسيره مجمعالبيان في وجه تكرر الأخيرتين :
« انّما كرّر قوله « كدأب آل فرعون » لأنّه أراد بالأوّل بيان حالهم في استحقاق عذاب الآخرة وفي الثاني بيان استحقاقهم لعذاب الدنيا .
وقيل : انّ في الأوّل تشبيه حالهم به حال اولئك في التكذيب ، وفي الثاني تشبيه حالهم به حال اولئك في الاستئصال .
وقيل : انّ الأوّل في أخذهم بالعذاب ، والثاني في كيفية العذاب ، وقيل : انّ آل فرعون كانوا على أحوال مختلفة في المعصية ، فبيّن مشاركة هؤلاء ايّاهم في تلك الأحوال » « 2 » .
وقال صاحب الميزان :
« كرر التنظير السابق لمشابهة الغرض مع ما تقدم فقوله « كدأب آل فرعون » الخ السابق تنظير لقوله « ذلك بما قدّمت ايديكم وانّ اللّه ليس بضلّام للعبيد » كما انّ قوله « كدأب آل فرعون » الى قوله « وكلّ كانوا ظالمين » ثانياً تنظيرٌ لقوله : ذلك بانّ اللّه لميك مغيراً نعمة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر الى تفسير الكبير ، ج 15 ، ص 188 .
( 2 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 482 .
( 3 ) - تفسير الميزان ، ج 9 ، ص 104 .