قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى ( عليه السلام ) ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كانت عبرا
كلها : " عجب لمن أيقن بالنار ثم ضحك ، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجب
لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال ثم هو يطمئن إليها ، عجب لمن أيقن
بالحساب غدا ثم لم يعمل " .
قلت : يا رسول الله فهل في الدنيا شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى عليهما
السلام مما أنزله الله عليك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إقرأ يا أبا ذر : " قد أفلح من تزكى ، وذكر
اسم ربه فصلى ، بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، إن هذا - يعني
ذكره هذه الأربع الآيات - لفي الصحف الأولى ، صحف إبراهيم وموسى " .
قلت : يا رسول الله أوصني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله ، فإنه رأس أمرك كله .
فقلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عز
وجل ، فإنه ذكر لك في السماء ونور في الأرض .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليك بالجهاد ، فإنه رهبانية أمتي .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليك بالصمت إلا من خير ، فإنه
مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمور دينك .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت
القلب ويذهب بنور الوجه .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى
من هو فوقك ، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صل قرابتك وإن قطعوك . وأحب
المساكين وأكثر مجالستهم .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل الحق وإن كان مرا .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تخف في الله لومة لائم .
قلت : يا رسول الله زدني ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا ذر : ليردك عن الناس ما تعرف
من نفسك ولا تجر عليهم فيما تأتي ، فكفى بالرجل عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل
من نفسه ويجر عليهم فيما يأتي . قال : ثم ضرب على صدري وقال : يا أبا ذر : لا عقل
كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن المحارم ، ولا حسب كحسن الخلق .
مكارم الأخلاق — صفحة 473
مساهمون: حسن بن الفضل الطبرسي
ص٤٧٣