أو سائل عن علم .
يا أبا ذر : كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل ، فإنه لا يقل عمل
بالتقوى وكيف يقل عمل يتقبل ، يقول الله عز وجل : " إنما يتقبل الله من المتقين " .
يا أبا ذر : لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك
شريكه ، فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ومن أين ملبسه ، أمن حل أم من حرام .
يا أبا ذر : من لم يبال من أين يكتسب المال لم يبال الله عز وجل من أين أدخله النار .
يا أبا ذر : من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل .
يا أبا ذر : إن أحبكم إلى الله جل ثناؤه أكثركم ذكرا له . وأكرمكم عند الله عز
وجل أتقاكم له . وأنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفا .
يا أبا ذر : إن المتقين الذين يتقون من الشئ الذي لا يتقى منه ، خوفا من
الدخول في الشبهة .
يا أبا ذر : من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه
وتلاوته للقرآن .
يا أبا ذر : ملاك الدين الورع ورأسه الطاعة .
يا أبا ذر : كن ورعا تكن أعبد الناس ، وخير دينكم الورع .
يا أبا ذر : فضل العلم خير من فضل العبادة ، واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا
كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلا بورع .
يا أبا ذر : إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله تعالى حقا .
يا أبا ذر : من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر . قلت : وما الثلاث ، فداك
أبي وأمي ؟ قال : ورع يحجزه عما حرم الله عز وجل عليه ، وحلم يرد به جهل
السفهاء ، وخلق يداري به الناس .
يا أبا ذر : إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله عز وجل . وإن
سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله . وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما
في يد الله عز وجل أوثق منك بما في يدك .
يا أبا ذر : لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم : " ومن يتق الله يجعل
له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره " .
مكارم الأخلاق — صفحة 468
مساهمون: حسن بن الفضل الطبرسي
ص٤٦٨