فهو الاستدراج . وكان من أيمانه لا وأستغفر الله ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : من أذنب من المؤمنين ذنبا أجل من غدوة إلى الليل فإن استغفر
لم يكتب عليه .
وقال ( عليه السلام ) : إن المؤمن ليذكره الله الذنب بعد بضع وعشرين سنة حتى يستغفر
الله منه فيغفر له .
وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الاستغفار " وقول " لا إله إلا الله "
خير العبادة ، قال الله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله وأستغفر لذنبك " ( 2 ) .
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لقائل بحضرته " أستغفر الله " : ثكلتك أمك
أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان :
أولها : الندم على مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن
تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد
إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت
من السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس :
أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول : " أستغفر الله " .
من كتاب روضة الواعظين ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في الأرض أمانان من
عذاب الله سبحانه وقد رفع أحدهما فدونكم الاخر فتمسكوا به ، أما الأمان الذي
رفع فهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما الأمان الباقي فهو الاستغفار ، قال الله عز وجل
" وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ( 3 ) . ولا خير
في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع إلى
الخيرات ، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة ،
وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله
هامش
( 1 ) الاستدارج : الارتقاء من درجة إلى درجة والمراد هنا أن العبد كلما جدد خطيئة جدد الله له
نعمة فأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا .
( 2 ) سورة محمد : آية 21 .
( 3 ) سورة الأنفال : آية 33 .