في أثرك فلم أر شيئا خرج منك غير أني أجد رائحة المسك ، قال : يا عائشة إنا معشر
الأنبياء بنيت أجسادنا على أرواح أهل الجنة ، فما خرج منا من شئ ابتلعته الأرض .
عن ابن عباس قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر
في جنبيه ، فقال : يا نبي الله لو اتخذت فراشا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لي وللدنيا وما مثلي
ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ( 1 ) فاستظل تحت شجرة ساعة من
نهار ثم راح وتركها .
عن ابن عباس قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفي ودرعه مرهونة عند رجل من
اليهود على ثلاثين صاعا من شعير أخذها رزقا لعياله .
عن أبي رافع قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا سميتم محمدا فلا تقبحوه ،
ولا تجبهوه ( 2 ) ، ولا تضربوه ، بورك لبيت فيه محمد ، ومجلس فيه محمد ، ورفقة
فيها محمد .
[ في جلوسه صلى الله عليه وآله وأمر أصحابه في آداب الجلوس ]
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة ، أو يسميه ،
فيأخذه فيضعه في حجره تكرمه لأهله ، فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه
حين يبول فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تزرموا بالصبي ( 3 ) فيدعه حتى يقضي بوله ، ثم يفرغ له من
دعائه أو تسميته ويبلغ سرور أهله فيه ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم فإذا انصرفوا
غسل ثوبه بعده .
ودخل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال
الرجل : في المكان سعة يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن حق المسلم على المسلم إذا رآه
يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له .
وروي ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده
هامش
( 1 ) الصائف : الحار ، ويقال : " صيف صائف " كما يقال : " ليل لائل " .
( 2 ) جبهه الرجل : رده عن حاجته . ضربه على جبهته .
( 3 ) زرم البول : انقطع . ولا تزرموا : يعني لا تقطعوا بوله .