شرط آخر يجرى مجراه ولا يخرج هو عن كونه شرطاً ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه آخر ؛ فإنّ معنى الآية : يجب قبول شهادة العدل إن انضمّ إليه عدل آخر فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ثمّ نعلم بدليل آخر أنّ ضمّ يمين المدّعي إلى الواحد يقوم مقامه أيضاً ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى . « 1 » والجواب : أنّه بعد ما قلنا بدلالة الشرط على المفهوم يكون ظاهر الآية الشريفة عدم قبول شهادة العدل الواحد في صورة عدم انضمام الآخر إليه ، وهذا لا ينافي قيام دليل آخر أقوى من المفهوم دالّ على القبول مطلقاً ، أو مع انضمام شئ آخر كاليمين في المثال ، فهذا الدليل الخارجي معارض للمفهوم مقدّم عليه ، لا أنّه لا مفهوم للشرط أصلًا .
وأمّا القسم الثاني : فلا إشكال في أنّ انتفاء الشرط فيه مستلزم لانتفاء الحكم ، لا لأجل تعليقه عليه بل لانتفاء موضوعه بانتفائه ، فيقال - حينئذٍ - : إنّه لا مفهوم لهذه الشرطية ، أو أنّ مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع ، وهذا بخلاف الشرطية في القسم الأوّل ؛ فإنّ مفهومها السالبة بانتفاء المحمول فلاحظ المثال .
التمرين
كم قسماً الشرط المذكور في الكلام ؟
مثّل لكلّ واحد من القسمين بأمثلة غيرما ذكرناه .
ما معنى قولهم للشرط مفهوم ، أو مفهوم الشرط حجّة ؟
هل هذا الكلام اتّفاقي أو فيه اختلاف ؟
ما هو البرهان على أنّ التعليق في القسم الأوّل ينتج الانتفاء عند الانتفاء ؟
ما هو دليل السيّد هنا وكيف الجواب عنه ؟
هل يدلّ التعليق في القسم الثاني على الانتفاء عند الانتفاء ؟
هل يمكن للسيّد رحمه الله دعوى عدم الدلالة في هذا القسم أيضاً ؟
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .