والوقوع ثلاثة ، كما عرفتَ .
ومنها : ما ذكره بعض الأعاظم من أنّها في مقام التصوّر والإمكان أربعة ، وفي مرحله الوقوع ثلاثة ، فذهب قدس سره إلى إمكان الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ ، بأن يَرى الواضعُ شبحاً من بعيد ، ولا يَعلم أنّه مِن مصاديق الإنسان مثلًا أو البقر ؟ فيعيّن لفظاً ويقول : « وضعت هذا اللفظ لنوع ذلك الشبح أو لجنسه » ، فيكون الملحوظ هو ذلك الجزئي ، والموضوع له هو الكلّي الملحوظ بنحو الإجمال . « 1 » ومنها : ما ذكره في الكفاية من أنّها في مرحلة التصوّر أربعة ، وفي مقام الإمكان ثلاثة ، وفي مرحلة الوقوع اثنان ، فأدرج ما هو من القسم الثالث لدى المشهور في القسم الثاني . « 2 » الثاني : أنّه من القسم الأوّل الأعلام الشخصية كلّها ، ومن القسم الثاني أسماء الأجناس وموادّ الأفعال وأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة ونحوها ، ومن القسم الثالث جميع الحروف وأسماء الإشارة والضمائر وشبهها .
الثالث « 3 » : تقسيمه إلى الوضع الشخصي والوضع النوعي . « 4 » بيانه : أنّ اللفظ له مادّة وهيئة ، فالمادّة : هي ذات الحروف المرتّبة نحو « ض » « ر » « ب » بلا شرط لحاظ الإعراب والحركة ، والهيئة : هي الصور العارضة لتلك الموادّ كضرب وضارب ومضروب ، وأيّاً منهما لاحظه الواضع تفصيلًا في مقام الوضع فالوضع بالنسبة إليه شخصيٌّ ، وما لاحظه إجمالًا فهو بالإضافة إليه نوعي .
فالأقسام ثلاثة : لحاظ الهيئة والمادّة تفصيلًا ، ولحاظ الأوّل تفصيلًا دون الثاني ، والعكس .
فالأوّل : كوضع الأعلام الشخصية والجوامد من الألفاظ ؛ فإنّ الواضع لاحظ لفظة
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 16 .
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 10 .
( 3 ) . من تقسيمات الوضع .
( 4 ) . انظر : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 126 .