هو التلفُّظ بافّ - حُكم مذكور ومنطوق ، وحرمة الضرب والشتم حكم غير مذكور يسمّى بالمفهوم . وهذا الحُكم لازم لخصوصيّة المعنى الأوّل ، وهي كون التأفيف أدنى مرتبةً من الإيذاء والعقوق للوالدين ، فحرمة الفِعل الأدنى بهذه الخصوصيّة تستلزم حرمة الأعلى .
ومثال المنطوق والمفهوم المخالف : ففي مفهوم الشرط « 1 » كما إذا ورد : « إن جاء زيد فأكرمه » ؛ فإنّ وجوب إكرام زيد عند مجيئه منطوق ، وعدم وجوبه عند عدم المجيء مفهوم مخالف ، وهو لازم لخصوصيّةٍ في المعنى المذكور ، وهو انفهام كون المجيء علّةً منحصرةً للوجوب ، فلازم العلّية المنحصرة انتفاء الحُكم عند انتفائها .
وفي مفهوم الوصف « 2 » كما إذا ورد : «
في الغَنَمِ السَّائِمَة زَكَاة
» ، « 3 » فالوجوب الثابت للسائمة منطوق ، وعدمه للمعلوفة مفهوم ، والخصوصية هو إشعار الكلام بكون السوم علّةً منحصرةً للوجوب .
وفي مفهوم الغاية « 4 » كما إذا قيل : « هذا الغذاء حلال لك إلى مجيء زيد » ، أو قيل :
« سر من البصرة إلى الكوفة » ، فيكون عدم الحلّية بعد مجيء زيد وعدمُ وجوب السير بعد دخول الكوفة مفهومَين لازمَين لخصوصيّة تحديدِ الحُكم بذلك الحدّ المعيّن في المثال الأوّل ، وتحديدِ الموضوع بالحدّ المذكور في المثال الثاني .
وفي مفهوم اللقب « 5 » كما إذا قيل : « أكرم زيداً » ؛ فإنّ عدم وجوب إكرام عمرو مفهوم مخالف للزومه ؛ لخصوصيّة حصر الوجوب في زيد . والمراد من اللقب الأعلامُ الشخصية وأسماء الأجناس وغيرها من الجوامد .
هامش
( 1 ) . معالم الدين ، ص 77 ؛ الوافية ، ص 233 .
( 2 ) . قوانين الأصول ، ص 178 ؛ كفاية الأصول ، ص 206 .
( 3 ) . والحديث : « فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاة » . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 399 ، ح 50 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 4 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 509 .
( 5 ) . الفصول الغروية ، ص 157 .