منصوص العلّة صحيحاً عندنا . « 1 » ثمّ إنّ الفرق بين القياس والغلبة التي سبق بيانها واضح ؛ إذ المقصود من الغلبة تعيين موضوع الحكم وبيان أنّه هو الكلّي الشامل لمَصاديقه ؛ ليُحكم بترتّب ذاك الحكم على كلّ فرد من أفراد الكلّي من دون نظر إلى علّة ثبوت الحكم على الموضوع ، وهذا بخلاف القياس ؛ فإنّ الموضوع فيه معلوم ، وإنّما المقصود تعيين ملاك الحكم ومناطه ، ليُحكم بسرايته إلى موضوع آخر مباين له بسبب ذلك المناط .
[ 81 ] الكتاب والقرآن والمصحف والفرقان « 2 »
هذه الألفاظ الشريفة حقيقة بالفِعل في الكلام الذي « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمينُ » « 3 » على قلب نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله ، « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبينٍ » ، « 4 » « لا يَأْتيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ » . « 5 » وهو يشتمل على آيات محكماتٍ واخر متشابهات ، فمحكماته هي النصوص والظواهر ، ومتشابهاته ما هو مجمل ليس له ظاهر .
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز العمل بالمُحكمات ، « 6 » ولا يصغى إلى ما صدر عن بعضٍ مِن المنع عن التمسّك بالكتاب العزيز « 7 » ؛ فإنّهم عزلوا العقل أيضاً عن الحكم والقضاء . وليت شعري فماذا يبقى لنا بعد عزل عقولنا وأخذ كتابنا ؟ ! وهل هذا إلّاجناية على العقل وخيانة للكتاب ؟
ويستدلّ على الحجّية بأمور :
منها : قول مولانا علي عليه السلام في نهج البلاغة : «
وَأنزلَ عَلَيه - أي على النّبيّ صلى الله عليه وآله - القُرآن ؛
هامش
( 1 ) . انظر : الذريعة ، ج 2 ، ص 680 ؛ معارج الوصول ، ص 182 ؛ مبادئ الوصول ، ص 218 ؛ الوافية ، ص 236 ؛ الفصول الغروية ، ص 384 .
( 2 ) . الفصول الغروية ، ص 240 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 193 .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 195 .
( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 .
( 6 ) . الأصول الأصيلة ، ص 134 ؛ الوافية ، ص 258 ؛ قوانين الأصول ، ص 393 .
( 7 ) . انظر : الفوائد المدنية ، ص 247 .