الثاني « 1 » : تقسيمه إلى الوصفي والكشفي ، « 2 » وكلٌّ منهما إلى تمام الموضوع وجزئه .
وهذا التقسيم للقطع الموضوعي فقط دون الطريقي ، وبيان ذلك يتوقّف على مقدّمتَين :
الأولى : أنّ القطع أمر قلبيٌّ له جهتان ؛ إحداهما كونه صفةً من الصفات النفسانية كالسرور والحُزن والحبّ والبغض ، ثانيتهما كونه كاشفاً عن متعلّقه كشفاً تامّاً ، وطريقاً إليه طريقاً واضحاً ، ولِأجل وجود هاتين الجهتين فيه ينتزع منه بمجرّد حصوله وتعلّقه بشيءٍ وصفان للقاطع ووصفان للمتعلّق ؛ فأنت قاطع بالخمرية بمعنى كونك ذا صفة خاصة ، وقاطع بمعنى كونك ذا طريق إليها ، وهذا الإناء مقطوعاً به بمعنى كونه متعلّق تلك الصفة الخاصّة ، ومقطوعاً به بمعنى كونه منكشفاً ومؤدّى للطريق .
الثانية : أنّه لا إشكال في أنّ القطع قد يكون مصيباً ومطابقاً للواقع ، وقد يكون مخطِئاً وجهلًا مركّباً ، وإن كان القاطع لا يلتفت إلى ذلك .
إذا عرفتَ ذلك فنقول : الأقسام في هذا التقسيم أربعة :
الأوّل : الوصفيّ الموضوعي الملحوظ تمام الموضوع ، كما لو ورد : « إذا قطعتَ بحرمة الخمر وجب عليك التصدّق » فيما إذا لاحظ الشارع القطع بعنوان الوصفيّة ، بأن جعل موضوع وجوب التصدّق هو عنوان « القاطع » بالمعنى الوصفي المنطبق على الشخص ، أو عنوان « المقطوع به » بالمعنى المنطبق على الخمر مع لحاظه له بنحو التمامية بأن أخذه موضوعاً طابق الواقع أم لا .
الثاني : الكشفي الموضوعي الملحوظ تمام الموضوع ؛ ففي المثال السابق إذا جَعل الموضوع عنوان القاطع أو المقطوع به بالمعنى الثاني أعني الكشفيّة ، ولاحظه بنحو الإطلاق طابَقَ الواقع أو خالفه ، كان هذا القطع كشفياً موضوعياً تامّاً .
الثالث : الوصفي الموضوعي الملحوظ بنحو جزء الموضوع ؛ فإذا قال : « إذا قطعتَ
هامش
( 1 ) . من تقسيمات القطع .
( 2 ) . درر الفوائد ، ج 2 ، ص 330 .