والإصر : الأمر الشديد العسر ، وقوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » ، وقوله تعالى : « ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » ، وقوله تعالى : « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » . « 3 »
ومن الأخبار قوله صلى الله عليه وآله في حديث الرفع : «
رُفِعَ عن أُمَّتي الخَطَأُ والنِّسيانُ . . . وما لا يُطيقون » « 4 »
إلخ ، ورواية عبد الأعلى فيمن وَضع على إصبعه مَرارةً ، قال : «
يُعرَفُ هذا
وأشباهُه مِن كتابِ اللَّه ؛
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ »
إلخ ، امسَحْ عَلَى المَرارَة » « 5 »
، والحديث المشهور : «
بُعثِتُ
بالشريعةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَة » « 6 »
، وغير ذلك .
الثاني : أدلّة نفي الحرج رافعةٌ للأحكام الشرعية في موارد ودافعة لها في أخرى .
فالحكم المجعول الذي لا حرج في أصل جعله وتشريعه ، إذا عَرضتْ له الحرجيّة في بعض الموارد ، تكون حكومة قاعدة الحرج عليه بالرفع لأجل شمول إطلاق دليل الحكم لذلك المورد . « 7 » والحكم الذي يكون جعله من أصله حرجيّاً ، تكون حكومتها عليه بالدفع ، فلا جعل ولا إنشاء أصلًا ؛ لمكان الحرج . « 8 »
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . 2 . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 )
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 4 ) . والحديث : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ : الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ، وَمَا لَايُطِيقُونَ ، وَمَا لَايَعْلَمُونَ ، وَمَااضْطُرُّوا إِلَيْهِ ، وَالْحَسَدُ ، وَالطِّيَرَةُ ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ » . التوحيد ، ص 353 ، ح 24 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 18 .
( 5 ) . والحديث : « عن عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي ، فَجَعَلْتُ عَلَىإِصْبَعِي مَرَارَةً ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ ؟ قَالَ : يُعْرَفُ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، امْسَحْ عَلَيْهِ » . الكافي ، ج 3 ، ص 33 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 277 ، ح 32 .
( 6 ) . والحديث : « جَاءَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ حَتَّى جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي ، فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ لَهُ : يَا عُثْمَانُ ، لَمْ يُرْسِلْنِي اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّةِ ؛ وَلكِنْ بَعَثَنِي بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ ؛ أَصُومُ وَأُصَلِّي ، وَأَلْمِسُ أَهْلِي ، فَمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي ، وَمِنْ سُنَّتِيَ النِّكَاحُ » . الكافي ، ج 5 ، ص 494 ، ح 1 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 264 ، ح 3 .
( 7 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 407 .
( 8 ) . انظر : درر الفوائد ، ج 2 ، ص 404 .