ثانيها « 1 » : قد ادُّعي الإجماع وتواتر الأخبار على بطلان التصويب بالمعنى الأوّل والثاني ، وتسالموا على أنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل ومَن قامت عنده الأمارة على وفاقه أو خلافه ؛ وأمّا التصويب بالمعنى الثالث فلا دليل على بطلانه ؛ بل يمكن أن يكون مراد القائلين بالسببية من أصحابنا الإمامية هو هذا المعنى ، « 2 » فراجع عنوان السببية والطريقية .
ثالثها « 3 » : الفرق بين التصويب بالمعنى الأوّل والثاني من وجوه :
أحدها : أنّه قبل قيام الأمارة لدى الجاهل لا حكم له في الواقعة أصلًا ، على الأوّل ؛ وله حكم واقعيّ كالعالمين على الثاني .
ثانيها : أنّ قيام الأمارة الموافقة يؤثِّر في توليد المصلحة والمفسدة والحكم على الأوّل ؛ ولا تأثير له فيها على الثاني .
ثالثها : أنّه بعد قيام الأمارة المخالفة لا مقتضي لغير حكم الأمارة على الأوّل ، دون الثاني ؛ فإنّ فيه قد يكون ملاك الحكم الواقعي موجوداً وإن كان غير مؤثِّر شيئاً ، ومغلوباً لملاك حكم الأمارة .
رابعها : أنّ قيام الأمارة على الوجهَين الأوّلَين سبب لجعل الحكم الواقعي ، وعلى الوجه الثالث سبب لِجعل الحكم الظاهري .
[ 33 ] التخيير وأقسامه
يستعمل هذا العنوان في علم الأصول في موارد ثلاثة :
الأوّل : مورد دوران الأمر بين وجوب فعل وحرمته ، « 4 » كما إذا عَلم المكلّف إجمالًا بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها ، ومورد دورانه بين وجوب فعل وحرمة آخر وبين عكسه ، فيتخيَّر المكلّف في المثال الأوّل بين فعل الجمعة وتركها ، وفي المثال الثاني
هامش
( 1 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .
( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 95 .
( 3 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) .
( 4 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 443 .