العالم الفقيه ، ومن الثاني : النحوي الفاسق ؛ ومادّة الاجتماع : العادل النحوي .
ثمّ إنّ الحكم هنا هو ملاحظة النسبة الأوّلية ، وجعل كِلا الخاصَّين مخصِّصاً للعامّ في عرضٍ واحد ما لم يستلزم الاستغراق أو التخصيص المستهجن ؛ فإن استلزم ذلك يؤخذ بأحد الخاصَّين ، ويخصّص به العامّ ، ويطرح الخاصّ الآخر .
ومثال عدم الانقلاب : ما إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد : « لا تكرم الأصوليين » ، وورد أيضاً : « لا تكرم النحويّين » ، وفرضنا التباين بين الخاصَّين ، فإذا خصَّصنا العامّ بالخاصّ الأوّل ، وصار عنوان العامّ العالم الغير الاصوليّ ، كان النسبة بينه وبين الخاصّ الثاني هي النسبة الأولى بعينها ؛ فإنّ كلّ عالم نحويّ عالم غير اصوليّ ، وليس كلّ عالم غير اصوليّ عالماً نحويّاً ، كالفقيه القليل المعرفة بالنحو .
ثمّ إنّ أقسام انقلاب النسبة وعدمه كثيرة جدّاً ، وأحكامها مختلفة ، اقتصرنا على المثالَين خوفاً من الإطالة ، فراجع مظانّها .
[ 29 ] التبادر « 1 »
هو في الاصطلاح عبارة عن انسباق المعنى إلى الذهن من اللفظ عند سماعه . فإن كان ذلك من نفس اللفظ بلا معونة قرينة ، كان ذلك علامة كون ذلك اللفظ حقيقةً في ذلك المعنى ، وموضوعاً له بوضع تخصيصيّ أو بوضع تخصّصي ؛ لبداهة أنّه لولا وضعه له لما تبادر ذلك منه ، ولما انسبق ؛ فإذا سمعت قول المولى : « جئني بأسد » ، واستبق إلى ذهنك من الكلام وجوب الإتيان بالحيوان المفترس ، قلت : إنّ هيئة الأمر حقيقة في الوجوب ، وكلمة أسد حقيقة في الحيوان المفترس ، وهكذا .
[ 30 ] التجرّي « 2 »
هو في اللغة الجرأة وعدم الخوف في موردٍ يكون معرضاً له . « 3 » وفي اصطلاح هذا
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول ، ص 13 ؛ كفاية الأصول ، ص 18 .
( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 37 ؛ كفاية الأصول ، ص 259 .
( 3 ) . لسان العرب ، « ج ر ء » .