التامّة يطلق عليه أنّه ممتنع غيريّ ؛ أمّا امتناعه فلعدم إمكان الشيء بلا علّة ، وأمّا كونه غيريّاً فلأنّ عدمه ليس لاقتضاء ذاته بل لعدم علّة وجوده ؛ ومثاله : غالب الممكنات ، فإذا لم يصدر منك الأكل والشرب والنوم في وقتٍ معيّن - مثلًا - صدق عليها أنّها ممتنعات غيريّة . والنسبة بينه وبين الممتنع الذاتي عموم مطلق ؛ إذ كلّ ممتنعٍ ذاتيٍّ ممتنع غيريّ ؛ فإنّه لا يُعقل تحقّق علّةٍ للممتنع الذاتي فيكون ممتنعاً غيريّاً أيضاً ، وليس كلّ ممتنع غيريّ ممتنعاً ذاتياً ، كالممكنات غير الموجودة ، فالذاتي أخصّ من الغيري .
الثامن : الامتناع الوقوعي « 1 » وهو كون الشيء بحيث يلزم من وقوعه باطل ومحال وإن لم يكن ذاتاً بمحال ؛ وذلك كصدور معلول واحد عن علّتين مستقلّتَين ، فالحرارة المحدودة المعيّنة في ماء - مثلًا - لا يمكن صدورها عن النار والشمس عن الاستقلال ، فهي وإن كانت بنفسها ممكنةً ، إلّاأنّ صدورها عن علّتين مستقلّتَين ممتنع ؛ لاستلزامه صدور الواحد عن اثنين مع أنّ المشهور أنّه لا يصدر الواحد إلّاعن الواحد « 2 » ، وهذا أخصّ من الممتنع الغيري ، فكلّ ممتنع وقوعيٍّ ممتنع غيريّ ؛ إذ لا يعقل وجود العلّة للممتنع الوقوعي فيكون غيريّاً أيضاً ، وليس كلّ غيريّ وقوعيّاً ؛ إذ غالب ما لم يوجد علّته ممتنع غيريّ ، مع عدم لزوم محذور من وجوده . « 3 »
[ 25 ] الانحلال
استعمال هذا العنوان في علم الأصول يقع في موارد :
منها : مورد وجود العلم الإجمالي بالتكليف المنجّز ، وينقسم بهذا الإطلاق إلى الانحلال الحقيقي والانحلال الحكمي . « 4 » بيان ذلك : أنّه إذا حصل للمكلّف علم إجمالي بوجوب أحد الشيئين أو الأشياء مثلًا ، ثمّ حصل له الإحراز التفصيليّ بالنسبة إلى بعض الأطراف ، بأن انكشف له أنّ المعلوم بالإجمال هو هذا دون ذاك ، وزال العلم الأوّل ،
و
هامش
( 1 ) . حقائق الأصول ، ج 2 ، ص 61 .
( 2 ) . انظر : تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 10 ، وانظر أيضاً : المواقف ، ج 2 ، ص 685 .
( 3 ) . الانتزاعي ، راجع الإنشائي . ( ط 2 ) .
( 4 ) . كفاية الأصول ، ص 364 .