ثانيها : السيرة العملية من المسلمين - لولا العقلاء - على حمل الأعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحّة في العبادات والمعاملات .
ثالثها : عموم التعليل الوارد في موارد قاعدة اليد ؛ فإنّه عليه السلام قال : «
ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق
» . « 1 » فمعنى التعليل : أنّ كلّ ما يلزم من عدمه وترك العمل به اختلالُ السوق فهو لازم العمل المحكوم بترتيب الأثر عليه ، وادُّعي فيما نحن فيه : أنّه لولا الحمل على الصحّة لاختلّ السوق وبطل الحقوق .
الثاني « 2 » : مورد جريان القاعدة ما إذا كان الشكّ في الصحّة موضوعياً ناشئاً من جهة اشتباه الأمور الخارجية ، لا حكمياً ناشئاً من ناحية الدليل ؛ فإذا كان اعتقاد الإمام والمأموم وجوب السورة في الصلاة ، فشكّ المأموم أنّ الإمام تركها عمداً أم لا ؟ حُمل فعله على الصحّة . وإذا كانت شرطيةُ العربيةٍ في النكاح محرزةً عند الفاعل الحامل ، فشَكَّ الحامل في أنّ العاقد أخلّ بها عمداً أو نسياناً أم لا ؟ حمل أيضاً على الصحّة .
وأمّا إذا عَلم الشخص بأنّ الغير اشترى شيئاً بالمعاطاة ، وشكّ في صحّة المعاطاة شرعاً ، فليس ذلك مورداً لجريان هذا الأصل وإن أمكن الحكم بالصحّة تمسّكاً بعموم الأدلّة وإطلاقها ؛ إلّاأنّ هذه قاعدة أخرى وأصل لفظيّ يُجريها الشخص في عمل نفسه وغيره لدى الشكّ في شمول العموم والإطلاق ، وأصالة الصحّة المبحوث عنها أصل عملي .
الثالث « 3 » : مورد القاعدة - كما ذكرنا - هو الشكّ في الحكم الوضعي وهي الصحّة والفساد ؛ فالموضوع هو مشكوك الصحّة ، والمحمول ترتيب آثار الصحّة . وأمّا إذا شكّ
هامش
( 1 ) . والحديث : « عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَ رَأَيْتَ إِذَا رَأَيْتُ شَيْئاً فِي يَدَي رَجُلٍ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الرَّجُلُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي يَدِهِ ، وَلَاأَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ ؛ فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ ! فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَ فَيَحِلُّ الشِّرَاءُ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ وَيَصِيرَ مِلْكاً لَكَ ، ثُمَّ تَقُولَ بَعْدَ الْمِلْكِ : هُوَ لِي ، وَتَحْلِفَ عَلَيْهِ ، وَلَايَجُوزُ أَنْ تَنْسِبَهُ إِلى مَنْ صَارَ مِلْكُهُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَيْكَ ؟ ! ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : لَوْ لَمْ يَجُزْ هذَا لَمْ يَقُمْ لِلْمُسْلِمِينَ سُوق » . الكافي ، ج 7 ، ص 387 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 292 ، ح 33780 .
( 2 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .
( 3 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) .