الشكّ في الرافع فهو عبارة عن الشكّ في البقاء بعد إحراز استعداد الشيء للدوام واقتضاء ذاته للبقاء والاستمرار ، فيكون الشكّ في حدوث رافع له عن صفحة الوجود ، ويتصوّر هذا على أنحاء :
أوّلها : الشكّ في وجود الرافع ، كما إذا شكّ المتطهّر من الحدث في خروج البول منه ، أو عروض النوم عليه .
ثانيها : الشكّ في رافعية الموجود من جهة كون المتيقّن السابق مردَّداً بين شيئين ، كما إذ عَلم المكلّف باشتغال ذمّته يوم الجمعة بصلاة ، ولم يَعلم بكونها الظهر أو الجمعة ؟
فإذا أتى بصلاة الجمعة - مثلًا - فإنّه يشكّ في رافعيّتها لاشتغال الذمّة ؛ فإنّه لو كان الاشتغال بصلاة الظهر فهو باقٍ ، ولو كان بالجمعة فهو مرتفع ، فاستصحاب بقاء الاشتغال في المثال لأجل الشكّ في رافعية الموجود .
ثالثها : الشكّ في رافعية الموجود من جهة الشكّ في وجود صفة الرافعية فيه ، كما إذا خرج المذي من المتطهّر فشكّ في أنّه رافع كالبول أم لا ؟
رابعها : الشكّ في رافعية الموجود من جهة الشكّ في أنّه مصداق للرافع المعلوم المفهوم ، كما إذا خرج عنه البلل ، وشكّ في أنّه بول أم لا ؟
خامسها : الشكّ في رافعية الموجود من جهة الشكّ في أنّه مصداق للرافع المجهول المفهوم ، كما إذا علم بكون البلل مذياً ، وشكّ في مفهوم البول وأنّه خصوص ما هو المعروف أو أنّه أعمّ منه ومن المذي ؟
[ 10 ] الاستقراء « 1 »
قيل : هو عبارة عن تصفّح الجزئيات لإثبات الحكم الكلّي ؛ والتامّ منه يفيد القطع ، « 2 » كما إذا تصفّحنا جميع ما وصلنا إليه مِن أفراد الحيوان ، فوجدناه جسماً ، فحكمنا بأنّ كلّ حيوان جسم ؛ والناقص منه يفيد الظنَّ سواء أحصل مِن تتبّع قليل الأفراد أم كثيرها ؟
هامش
( 1 ) . معارج الأصول ، ص 220 ؛ هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) . شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 51 .