الأمر على الناس ، فيقول : « هذا الحكم مِمّا قام عليه الإجماع » مريداً به نفس الإمام عليه السلام ؛ فإنّه واحد كالكلّ ، ولأجله خُلق البعض والكلّ ، « فبهم فتح اللَّه ، وبهم يختم » ، وهذا يسمّى إجماعاً تشرّفيّاً .
تنبيهان :
الأوّل : قد عرفت أنّ الإجماع على أقسام ستّة ، دخوليٍّ ولطفيّ وتقريريّ وحدسيّ وكشفيّ وتشرّفيّ ، ومتى حصل لأحدٍ قسم من تلك الأقسام ، ونقله لِغَيره ، فهو بالنسبة إلى من حصّله وتحقّق في حقّه يسمّى إجماعاً محصَّلًا ، وبالنسبة إلى من نقل إليه إجماعاً منقولًا .
الثاني : وجه حجّية الإجماع لمحصِّله وللمنقول إليه هو قول الإمام عليه السلام ؛ فالدخوليّ والتشرّفيّ لا إشكال في حجّيتهما للسامع ؛ إذ الناقل ينقل قول الإمام عليه السلام بلا واسطة وإن ضمّ إليه أقوال آخرين ، فهو خبر عالي السند .
وأمّا أربعة « 1 » الاخَر « 2 » فحجّيتها في حقّ المنقول إليه منوطة باعتقاده اللطف والتقرير والكشف ، أو بحدسه قول الإمام عليه السلام مثل الناقل بواسطة نقله ، وإلّافلا حجّية فيها .
[ 6 ] أحوال اللفظ وتعارضها « 3 »
إعلم أنّه يَعرض للفظ من ناحية الوضع والاستعمال حالاتٌ مختلفة ، وَضعوا لكلّ منها اسماً خاصّاً وعنواناً معيَّناً . فبملاحظة حاله قبل الوضع مهمل ، وحاله بعده موضوع ، وبلحاظ كون معناه جزئياً متشخّصاً علم شخص ، وكونه طبيعةً كلّيّةً اسم جنس ، وبلحاظ وضعه لمعانٍ مختلفة بأوضاع متعدّدة مشترك لفظيّ ، ولمعنى قابل للانطباق على كثيرين مشترك معنوي ، وبلحاظ وضع ألفاظ متعدّدة لمعنى واحد مترادف ، وبلحاظ نقله عن معنى إلى آخر منقول ، وبلحاظ استعماله فيما وضع له حقيقة ،
و
هامش
( 1 ) . الأربعة ( ط 2 ) .
( 2 ) . أي الإجماع التقريري والحدسي والكشفي والتشرّفي .
( 3 ) . عدّة الأصول ، ص 28 ؛ معالم الدين ، ص 34 ؛ كفاية الأصول ، ص 20 .